والكلّ قد يكون المتعلّق للأمر عنواناً صادقاً على الاضطراريّ أيضاً وكان تطبيقه على الفرد الاختياريّ عند الاختيار بالانحصار من باب عدم الفرد الاضطراريّ ، كالأمر بصوم ثلاثة أيّام للعاجز عن إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم بالنسبة إلى كفّارة اليمين ، فإنّ الأمر بهما من حيث انطباق عنوان الكفّارة عليهما والأمر بالصوم كذلك ؛ وقد لا يكون كذلك ، كالأمر بتصدّق المجهول مالكه عند اليأس عن الظفر به أو بعد حلول الحول .
الثاني : أنّ المقصود من الأمر الثانويّ مطلق ما جعل حال وجود العذر العقليّ ( 1 ) كالاضطرار ، أو الشرعيّ كالضرر والحرج والإكراه ؛ فالأمر المجعول للساهي عن الجزء والشرط داخل فيه أيضاً ، فذكر الأمر الاضطراريّ من باب المثال .
الثالث : أنّه في بعض الموارد تكون في البين قرائن تدلّ على الإجزاء لكنّها غير موجودة في جميع الموارد .
وهي تلخّص في أمور أربعة :
الأوّل : أن يكون الدليل الاضطراريّ مشتملًا على تنزيل المأمور به في الحال المشار إليه منزلة المأمور به في حال الاختيار ، كأن يقال : إنّ الغرقى يصلّي كذلك ، بناءً على عدم كون فعله صلاةً حقيقةً ، بل يكون بمنزلة الصلاة كما هو قول معروف ( 2 ) في مبحث الصحيح والأعمّ ؛ أو يكون دالّا على تنزيل القيد المأمور به في حال
شرح
( 1 ) وإن كان العذر العقليّ يختصّ بمزيد خصوصيّة ، وهي وجود الإطلاق في الدليل الدالّ على الحكم الأوّليّ من حيث المادّة .
ولا يخفى أنّ محلّ البحث أيضاً أعمّ من حيث كون الفرق بين متعلّق الأمر الاضطراريّ والاختياريّ في بعض الأجزاء أو الشرائط أو كان متعلّق الأمر الاضطراريّ تكليفاً مستقلًاّ بدلًا عن المكلّف به في حال الاختيار ، كما أنّ الواجب في كفّارة الظهار أوّلًا عتق الرقبة ، فإن عجز فصيام شهرين متتابعين ، فإن عجز فإطعام ستّين مسكيناً .
( 2 ) ويمكن أن يكون من هذا القبيل ما في خبر حريز عن أبي جعفر عليه السلام : « لا بدّ من الغسل يوم الجمعة في السفر والحضر ، ومن نسي فليعد من الغد » ( 1 ) ، فإنّ الإعادة ليست حقيقيّة فلا بدّ أن تكون تنزيليّة ، ومقتضى ذلك عدمُ حنث النذر لو نذره ونسي يوم الجمعة ، ووجوبُ الإتيان به غداً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 949 ح 1 من ب 10 من أبواب الأغسال المسنونة .