تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الاضطرار منزلة القيد الّذي لا يتمكّن منه في الحال المذكور ، كما في « التيمّم أحد الطهورين » ( 1 ) بناءً على التنزيل . ووجه الإجزاء : أنّه يدلّ على أنّ التكليف الاضطراريّ بمنزلة الاختياريّ في سقوط الأمر المتوجّه إليه ، ولا يمكن أن يكون كذلك إلّا بتوجّه الأمر إلى الفعل في حال الاختيار إليه أيضاً في هذا الحال ، فيكون متعلّقاً للأمر التخييريّ الّذي سقط أحدهما بالفعل لطروّ الاضطرار ، ومقتضى إطلاق التنزيل المذكور جواز البدار إذا كان الموضوع فيه أعمّ من الاضطرار المستوعب وغيره ، ومقتضى الأعمّيّة المذكورة وفاءُ الفعل بجميع ما للفعل الاختياريّ من المصلحة الملزمة ، أو اشتمالُه على مصلحة ملزمة أخرى في عرضها لا يمكن جمعها في الاستيفاء . الثاني : أن يكون المستفاد من الدليلين ثبوت الإرادة المتعلّقة في حال الاختيار بالباقي ( أي الأجزاء الّتي لم يضطرّ المكلّف إلى تركها في حال الاضطرار أيضاً ) وأنّ جزئيّة المضطرّ إلى تركه أو قيديّته مرتفعة حال الاضطرار ، فحينئذٍ يستفاد منهما الإجزاء ؛ ولعلّ الملاك المذكور موجود في جميع موارد وجود الدليل على حكم الأجزاء بحيث كان حجّة على وجوب جميع الأجزاء مع شرائطها في جميع الحالات ، فإنّ الدليل المذكور بحكم العامّ المجموعيّ وقد اخرج منه فرد في حال الاضطرار أو الحرج أو السهو والنسيان أو الضرر وبقي الباقي تحت حجّيّة الدليل . ومنه يظهر أنّ من أدلّة ثبوت الحكم في حال الاضطرار ما دلّ على رفع جزئيّة المضطرّ إلى تركه أو مانعيّة ما اضطرّ إلى فعله ، فإنّه بمنزلة الاستثناء ، ودليل الأجزاء بمنزلة العامّ ، وهو حجّة على باقي الأجزاء . إن قلت - كما قيل - : إنّ مقتضى الدليل الاختياريّ دخالة الجزء المضطرّ إلى تركه في المركّب المأمور به ، ومقتضى دليل الرفع ليس إلّا عدم وجوب الجزء ، فالجمع بين الدليلين يقتضي حفظ الظهورين ، فإنّ ظهور الأوّل يقتضي جزئيّة المضطرّ إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 995 ح 5 من ب 23 من أبواب التيمّم .