تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
باطل عند الأصحاب ، ووجهه لزوم الظلم عليه تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً ؛ فالاختيار المذكور إنّما هو في المصلحة الأقصى الّتي امر به لأجلها ، ولعلّها تأثير الفعل في الكمال والدرجات النفسانيّة الخاصّة المختصّة بالأفعال الخاصّة كصلاة الظهر ( 1 ) . ومنها : أن يكون الفعل الأوّل متعلّقاً للأمر بشرط عدم الإتيان بالثاني الّذي هو أفضل الفردين بالذات ، فإذا أتى بالثاني كان المأمور به هو الثاني ، ولا يكون الأوّل مأموراً به ، لفقد قيده العدميّ بإيجاد الفرد الثاني . إن قلت : بقاء الإرادة والبعث بعد الأمر الأوّل محال أيضاً في هذا الفرض ، لأنّه إن لم يأت بالثاني امتثل أيضاً ، فلا وجه للإرادة . قلت : هذا شبيه ببعض مصاديق التخيير بين الأقلّ والأكثر لكن مع أخذ الأقلّ بشرط عدم الزيادة ؛ وقد مرّ في الأصل المتقدّم الجواب عن هذا الإشكال . وخلاصته أنّ إتيان أحد الأمرين من الأقلّ بشرط عدم الزيادة أو الزائد في المقام متعلّق للأمر قبل الإتيان بالأقلّ . وصيرورة العبد بعد الإتيان به تحت سيطرة المولى بحيث لا يقدر على ترك الامتثال لا ينافي تعلّق الأمر بذلك من قبل ، كما في الأمر بقتل المرتدّ ، فإنّه بعد إلقائه من الجبل الرفيع وقبل حصول القتل لا يقدر على ترك الامتثال ، وليس في البين أمر ولكن كان قبل ذلك امر بالقتل ، وهو كافٍ في كون القتل مورداً للأمر ، فافهم وتأمّل . ومنها : أن يقال بأنّ مثل صلاة الظهر وإن امتثلت وصرفت في المصلحة الأقصى إلّا أنّ خصوصيّة وقوعها جماعةً قابلة للتدارك ولو في ضمن فردٍ يكون أصل ذاته فاقداً للغرض المطلوب من صلاة الظهر ، كأن يكون المقصود من الأمر بالماء هو رفع العطش والتبريد في ضمنه ، فأمر بأصل طبيعة الماء مع كون الماء البارد أفضل الأفراد ، فأتى المكلّف بغيره فشربه المولى ، فإنّه يمكن أن يكون الإتيان بالماء البارد أيضاً مطلوباً استحبابيّاً له للتبريد به ولو بإكفائه على جسده ، فالخصوصيّة الفائتة قد
شرح
( 1 ) ومنها : أن يكون التبديل في ذلك وفي الأجر المكتوب على أصل الطبيعة ، فإنّه تابع للجعل الإلهيّ وإن كان الأوّل لا يخلو من الأجر عقلًا ، للإتيان به بداعي امتثال أمر المولى .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 310 | الشيخ مرتضى الحائري