للشرب ويصلح له لكن قبل أن يصرفه المولى في غرضه الأقصى من رفع العطش ظفر العبد بماء عذب أحسن منه بالنسبة إلى حصول غرضه الأقصى فيحسن له أن يأتي به بقصد تبديل امتثاله بامتثال أحسن منه ، فالأمر بحقيقته وملاكه باقٍ ما دام لم يحصل غرضه الأقصى . هذا في ما علم بقاء الغرض الأقصى ؛ وأمّا إذا احتمل ذلك فله الإتيان به بقصد التبديل رجاء .
ولكن فيه : أنّ مقتضى ما تقدّم من البرهان عدم بقاء البعث ولا الإرادة اللبّيّة ، لأنّهما لا يكونان معلولين للغرض الأقصى . كيف ! ولو كان الغرض الأقصى غير حاصل من أوّل الأمر لكن ما يقصد حصوله من فعل العبد يكون حاصلًا لا يتوجّه بعث ولا إرادة إلى فعل العبد ، وهذا كأن يكون الماء في المثال المذكور موجوداً بين يدي المولى فما هو العلّة للإرادة الآمريّة هو ترتّب الغرض الّذي يكون فعل المكلّف علّةً تامّةً بالنسبة إليه ، والفرض حصوله ، فلو بقي الأمر بقي بلا علّة ، ولا أظنّ بأحد يشكّ إذا راجع وجدانه بعدم الإرادة الحتميّة بإتيان الماء بعد الإتيان بالفرد الأوّل وحصوله بين يدي المولى في المثال المذكور ، فلا أمر في البين حتّى يتصوّر الامتثال بمعنى الضمّ أو بمعنى التبديل ، فإنّ حصوله من الأمور التكوينيّة وليس من الاعتباريّات القابلة للتبديل ، بأن يُعرض عن الأوّل ويجعل امتثاله بالفرد الثاني .
إن قلت : فما معنى مشروعيّة الصلاة المعادة واختيار الأحبّ كما في بعض أخبار بابها ؟
قلت : الوجه في ذلك يمكن أن يكون اموراً :
منها : أنّ المقصود من اختيار الأحبّ هو اختياره في مقام الصرف في الغرض الأقصى ، لا في مقام امتثال الأمر ، والغرض الأقصى فيه تعالى راجع إلى العبد .
وتقريبه أن يقال : إنّه كما لا يكون اختياره في مقام الامتثال كذلك لا يكون ذلك في مقام ترتّب المثوبة بحيث يصير الفعل الأوّل المأتيّ به له تعالى فاقداً للمثوبة ، لأنّ الفعل علّة تامّة لاستحقاق المثوبة ، وعدمها من جانبه تعالى بعد ثبوت الاستحقاق إحباطٌ
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 309
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٣٠٩