أصل في الفور والتراخي
الظاهر عدم دلالة الأمر بهيئته ومادّته - لا بالمطابقة ولا بالالتزام - عليهما ، ومقتضى الإطلاق جواز التأخير .
والوجه في ذلك بعينه : ما مرّ في تقريب الإطلاق بالنسبة إلى المرّة والتكرار .
والوجه في انفراد ذلك بالبحث اختصاصه بجهة أخرى ربما يمكن أن يتوهّم لزوم الفوريّة لتلك الجهة ، وهي دعوى ظهور بعض الآيات فيها :
فمنها : قوله تعالى :
« وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ » ( 1 ) .
ومنها : قوله تعالى :
« وَلِكُل وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ » ( 2 )
.
والجواب عنهما بوجهين :
أحدهما : أنّه لا يبعد أن يقال : إنّ المستفاد عرفاً من الأمر بالاستباق والمسارعة إلى شيء بيان أهمّيّة ذاك الشيء وأنّ المقصود من الأمر بهما بيان أهمّيّته ولزوم مراعاة أن لا يفوت عليه ، فالأمر بهما طريق إلى درك ذلك ، ولا يكون الاستباق والمسارعة بنفسه موضوعاً لمصلحة أخرى غير مصلحة نفس الشيء المفروض تعلّق
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 133 . ( 2 ) سورة البقرة : 148 .