تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
فلا يتعلّق بالهيئة ولا بالمادّة المعرّاة عن الوجود والعدم . الثاني : قال قدس سره في الكفاية : إنّ مقتضى الإطلاق جواز الإتيان بها مرّة في ضمن فرد أو أفراد ، فيكون إيجاد الطبيعة في ضمن الأفراد مرّة واحدة نحواً من الامتثال ( 1 ) . أقول : الظاهر أنّ إيجادها في ضمن الأفراد إيجادات للطبيعة ، لا إيجاد واحد لها ، فلا يكون المجموع مصداقاً للامتثال ، ولا يكون امتثالات متعدّدة ، لعدم تعلّق الأمر بالطبيعة بنحو الوجود الساري والشامل لأفراد متعدّدة في آن واحد ؛ فقصد الامتثال بالكلّ بنحو المجموع أو بأن يكون كلّ واحد من الأفراد امتثالًا مستقلًاّ أو قصد الامتثال بأحدهما المعيّن بالخصوص لا يخلو عن إشكال ، فإنّه غير ما يقع به الامتثال واقعاً ، فإنّه يقع بأحد الأفراد لا على وجه التعيّن . نعم ، لا إشكال في ذلك كلّه إذا لم يكن الأمر عباديّاً ، من حيث حصول المتعلّق ووقوع الامتثال وسقوط الأمر . الثالث : قد وقع الإشكال في وجه الفرق بين الأمر والنهي من جهة الاختلاف في المقتضى ، من حيث إنّ مقتضى النهي هو التجنّب عن جميع أفراد الطبيعة وكفاية فرد ما في جانب الأمر على ما عرفت تحقيقه في هذا الأصل . والجواب : عن ذلك بوجوه : الأوّل : أن يقال : إنّ الفرق بينهما ليس في ناحية المفاد ، فإنّ مفاد الجملتين هو البعث إلى وجود الطبيعة والزجر عن وجودها ، من غير فرق بينهما ، وإنّما الاختلاف في الأمر العقليّ ، وهو أنّه يكفي في الانبعاث إلى الطبيعة الانبعاثُ إلى فرد من أفرادها ، والانزجار عنها لا يصدق إلّا بالانزجار عن جميع أفرادها ، وذلك من جهة أنّ وجودَ الطبيعة بوجود فردٍ ما منها وعدمَها بعدم جميع الأفراد . ولكن فيه : أنّ مقتضى كون وجود الطبيعيّ عين وجود كلّ فرد من أفرادها : صدقُ عدم أصل الطبيعة ، لعدم فرد منها أيضاً ، ولذا لو انعدم فرد من طبيعة الإنسان يقال : انعدم طبيعة الإنسان .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 102 .