محكّم كما لا يخفى ، فإنّ الملاك إنّما هو كونه في مقام التقييد والسكوت عنه ، وهو متحقّق .
ثمّ لا يخفى أنّ مقتضى ما ذكرناه كفاية الفرد دفعة واحدة من دون إشكال ، فيتمّ بذلك أصل المبحث .
نعم ، يبقى الكلام في أمور :
الأوّل : قال في الكفاية : إنّ ما في الفصول من الاتّفاق على أنّ المصدر المجرّد عن اللام والتنوين لا يدلّ إلّا على الماهيّة - على ما حكاه السكّاكيّ - مردودٌ بأنّ الاتّفاق المذكور لا يدلّ على ما ذكر ، لأنّ المصدر ليست مادّةً لسائر المشتقّات ، فلا يكون المصدر متحقّقاً في سائر المشتقّات حتّى يكون معنى المادّة عين معنى المصدر فيمكن دعوى اعتبار المرّة والتكرار في مادّتها ( 1 ) .
أقول : ما حكاه عن الفصول مورد للمناقشة ، من جهة أنّ الاتّفاق المذكور لا يدلّ إلّا على عدم كون النزاع في المادّة ، فلا يوجب أن يكون النزاع في الهيئة ، فإنّ الهيئة لا تدلّ إلّا على البعث ، بل الّذي يمكن أن يكون فيه النزاع هو الوجود المدلول عليه بالبعث .
إلّا أن يقال : إنّ ذلك راجع إلى مدلول الهيئة ولو بالالتزام . لكنّه خلاف الظاهر .
وما ردّ به صاحب الفصول أيضاً مردودٌ بأنّ الاتّفاق المذكور يدلّ على عدم كون النزاع في المادّة ، فإنّ المصدر وإن لم يكن مادّةً للمشتقّات إلّا أنّ المادّة موجودة في المصدر أيضاً ، فلو كان اللفظ الدالّ على المادّة دالّا على المرّة أو التكرار فلا بدّ أن يكون اللفظ الموجود في المصدر دالّا عليه . واحتمالُ « كون المدّعى أنّ اللفظ الدالّ على المادّة بشرط عدم كونه في ضمن المصدر دالٌّ على أحد الأمرين ، أو بشرط كونه في ضمن الأمر دالٌّ عليه » تكلّفٌ وتعسّفٌ مقطوع بطلانه .
وكيف كان ، قد ظهر بحمده تعالى وضوح عدم دلالة الهيئة إلّا على البعث ، وعدم دلالة المادّة إلّا على أصل الطبيعة . والّذي يمكن أن يكون مورداً للبحث هو الوجود المدلول عليه بالدلالة الالتزاميّة ؛ مضافاً إلى أنّ التعدّد والوحدة من عوارض الوجود ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 100 .