الثاني : أن يقال : إنّ كلًاّ من الجملتين مشتملتان على قرينة عامّة دائميّة ، وبذلك يختلف مقتضاهما ، فإنّ الإتيان بجميع أفراد الطبيعة محال ، والانزجار عن فردٍ ما من الطبيعة حاصل ، فلا بدّ أن يكون المقصود في الأوّل صِرفَ وجود الطبيعة وفي الثاني التجنّب عن جميع أفراد الطبيعة .
الثالث : أنّ الغالب في الأوامر العرفيّة أنّها من جهة وجود الملاك في صِرف الوجود ، والغالب في النواهي أنّها من جهة المفسدة المتقوّمة بجميع الأفراد .
الرابع : أنّ النفي والنهي ظاهران في حصول ما هو النقيض لأصل الوجود وفردٍ ما منه ، ونقيضه الّذي لا يجتمعان : عدم جميع الأفراد .
الخامس : أنّ ما تقدّم في دفع الجواب الأوّل من أنّ عدم الطبيعة بعدم فرد منها كما في جانب الوجود إنّما هو بالنسبة إلى الطبيعة المهملة ؛ وأمّا الطبيعة المطلقة الّتي مقتضاها العموم البدليّ فوجود المطلق الّذي مقتضاه ذلك بوجود فردٍ ما وعدمُها بعدم جميع الأفراد كما لا يخفى .
إشكال ودفع :
أمّا الأوّل فهو أنّه بناءً على ما تحقّق إذا كان مقتضى النهي هو الانزجار عن جميع أفراد الطبيعة فإذا عصى وأوجد فرداً منها فقد سقط النهي ، لأنّ مقتضاه بالفرض :
الزجر عن مطلق الطبيعة ، وهو بعدُ غير حاصل .
وأمّا الدفع فهو أنّ ذلك إذا كان مقتضاه الانزجار عن المجموع بنحو الاجتماع والارتباط ، وأمّا إذا كان مقتضاه الانزجار عن الطبيعة السارية بنحو الاستغراق والانحلال فهو باق .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 304
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٣٠٤