أصل في أنّ مقتضى إطلاق الجملة الدالّة على البعث هو المرّة أو التكرار ( 1 )
فنقول : الظاهر أنّ مقتضاه الاكتفاء بفرد واحد دفعة واحدة ، من باب أنّ مقتضاه إيجاد أصل الطبيعة .
بيان ذلك أنّ مادّة الأمر الّتي هي متعلّق الأمر لا تدلّ إلّا على أصل الطبيعة المعرّاة عن الوجود والعدم ، فلا يدلّ اللفظ الدالّ عليها على الوجود والعدم فكيف يدلّ على كيفيّة الوجود من التعدّد والوحدة ؟ ! وليس متعلّق الأمر إلّا البعث ، وبعد حصول الطبيعة لا يمكن تعلّقه بأصل الطبيعة ، لحصولها والبعثُ إلى الحاصل قبيح . وأمّا الوجود المدلول عليه بالالتزام من جهة استحالة تعلّق الطلب إلى الماهيّة المعرّاة فمقتضى إطلاقه أصل الوجود ، لا الفرد الواحد منه أو المتعدّد الصادق على الفرد الواحد .
إن قلت : كيف يجري الإطلاق في الوجود الّذي ليس على طبقه لفظ ، بل الدلالة عليه من جهة تعلّق البعث واستحالة تعلّقه بالطبيعة من دون عناية الوجود ؟ .
قلت : ليس ملاك الإطلاق إلّا إلقاء المعنى وكونه في مقام بيان التقييد إن كان القيد مطلوباً ، وإذا أشار المولى بالذهاب إلى مكان - مثلًا - ولم يقيّده بشيء فالإطلاق
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّ الأستاذ قدّس سرّه كتب أبحاث المرّة والتكرار والفور والتراخي تعليقةً على الدورة الأولى من أبحاثه الاصوليّة حيث لم يبحث عنها في الدورة الأولى ونحن أدرجناها في المتن .