هو مقام الجعل مشروط باللحاظ ، فإنّ الشارع أو العقلاء يلاحظون أنّ الحيازة أو العقد سبب للملكيّة فيعتبرونها عند تحقّقهما مثلًا ، وهذا لا يصحّح الشرط المتأخّر في مقام الانطباق ، فإنّ المنسوب إليهم أنّ العقد الفضوليّ المتعقّب للإجازة موجب للملكيّة ومورد لاعتبارها في الخارج وإضافتها إلى أطرافها فعلًا ، فلا بدّ أن يقال في مثله : إنّ الشرط هو الإضافة الّتي قد مرّ تصحيح فعليّتها ولو في ظرف فقد بعض أطرافها .
لكن يمكن أن يقال بوقوع الخلط في بعض الموارد ، فإنّ القائلين بالكشف في عقد الفضوليّ لا يقولون بجواز التصرّف قبل الإجازة لمن يعلم بوقوعها ولو مع العلم بكراهة المالك ، بل الظاهر أنّ الكشف عندهم بمعنى آخر أوضحناه في التعليق على مكاسب المؤسّس الأنصاريّ قدس سره ، وملخّصه أنّ الملكيّة لا تحصل إلّا بعد الإجازة لكنّها متعلّقة بالمملوك السابق كتعلّقها بالمملوك اللاحق في الإجارة .
وأمّا الثالث فهو كشرط المأمور به ، فإنّ القيد الأخير لا يكون شرطاً إلّا لحصول الأداء ؛ فالملخّص ممّا ذكرناه في الشرط المتأخّر أنّ موارد توهّم وقوعه ستّة : الأوّل :
شرط التكليف في مقام التحقّق النفسانيّ بناءً على أنّه الإرادة أو الكراهة أو عدم الاقتضاء اللحاظيّ ، والشرط فيه هو اللحاظ . الثاني : شرطه في مقام الانطباق والإضافة إلى الخارج ، وقد عرفت أنّ الشرط فيه هو الإضافة التطابقيّة الحاصلة بالفعل . الثالث : شرط الوضع في مقام الجعل . الرابع : شرطه في مقام الانطباق .
الخامس : شرط المأمور به . السادس : شرط مورد الوضع . وقد اتّضح الحلّ في الجميع ، وله الحمد وهو العليم السميع .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 300
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٣٠٠