تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
المتأخّر بلا موجب ، بل يكفي على تقدير عدم الإيراد من جهات أخرى نفس الإضافة ، فيقال بإمكان أن يكون نفس الإضافة إلى المتأخّر حسناً أو واجداً للمصلحة . وثانياً : أنّ توسيط الإضافة لا يرفع إشكال الشرط المتأخّر ، إذ لقائل أن يقول : إنّه ينقل الكلام إلى الإضافة المفروضة كونها موجبةً لحدوث العنوان ، فلا بدّ من حلّ الإشكال فيها بما ذكر في الإضافة . وثالثاً : أنّ الظاهر عدم ورود الإشكال في ما يرى من الشرط المتأخّر في المأمور به ، لأنّه ليس منه ، فإنّ المفروض في الّذي جعل مثالًا واضحاً للشرط المتأخّر تأخّر الأغسال الليليّة عن الصوم ، ولم يقل أحد بأنّها شرط لوجود الصوم حتّى يتأخّر الشرط عن المشروط ، ولا بأنّها شرط للصحّة التأهّليّة الثابتة له ، بل المسلّم فيه هو أنّ صحّة الصوم فعلًا الّتي هي عبارة أخرى عن سقوط الأمر بالمقيّد بالأغسال مقيّدة بها ، وهي ليست إلّا مقارنة للشرط . كيف ! ولو أشكل فيه لا بدّ أن يشكل في جميع المركّبات والمقيّدات ( فإنّ صحّة الركعة الأولى في الصلاة متوقّفة على صحّة الأخيرة ) والجواب الجواب . وإن فرض في مقامٍ أنّه يحكم بصحّة الفعل حين وجوده ويقطع بسقوط الأمر بالمقيّد قبل حصول قيده فلا بدّ من حلّه بما قدّمناه من أنّ القيد هو الإضافة ، وهي حاصلة بلا توقّف على المتأخّر كما أشرنا إليه في ذيل الإيراد الثاني . وأمّا الثاني فقد قاسه في الكفاية بالتكليف في كون الشرط هو الوجود اللحاظيّ ( 1 ) . وفي المقيس والمقيس عليه إشكال :

أمّا الثاني

فإنّك قد عرفت أنّ صِرف الوجود اللحاظيّ لا يصحّح الشرط المتأخّر في التكليف ، لأنّه في مقام الإضافة إلى الخارج مشروط بالمطابقة بين المراد اللحاظيّ والخارجيّ . هذا في التكليف . وأمّا الوضع الّذي هو المقيس فهو أوضح ، إذ مقام اعتبار الوضع بنحو الكلّيّ الّذي
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 118 - 119 .