إن قلت : كيف يتصوّر أن يكون عروض شيء في الذهن واتّصاف المحلّ به في الخارج وهل الاتّصاف إلّا كون الشيء معروضاً للصفة ؟ فإن كان العروض في الذهن فقط فلا بدّ أن يكون الاتّصاف فيه أيضاً ، وإن كان الاتّصاف به في الخارج فلا بدّ أن يكون العروض خارجيّاً .
قلت : تصوير ذلك بأحد وجهين : أحدهما أنّه قد يكون ملاك اتّصاف الموضوع في الخارج مقرونيّته بعدم أمر ، فهو متّصف في الخارج بكونه معدماً لأمر كذا مع أنّ عروض العدم على الموضوع مستحيل في الخارج ، بل عروضه يكون في الذهن ، لأنّ مفهوم العدم موجود في الذهن ؛ وهذا نظير الإمكان ، فإنّ الإمكان المتّصف به الماهيّة الموجودة هو عدم اقتضائها بالذات والماهيّةِ للوجود والعدم ، فهو أمر واقعيّ لكنّه ليس موجوداً في الخارج . ثانيهما أن يكون الخارج متّصفاً بالشيء لكن لا بوجود مستقلّ يكون عارضاً على المحلّ ، بل يكون اتّصافه به بعين وجوده الخاصّ ؛ وهذا نظير التطابق المبحوث عنه في المقام وكذا التماثل ، فإنّ تطابق الصورة الذهنيّة لما في الخارج أو التماثل بين الشيئين موجودان في الخارج بعين وجود الطرفين وما لهما من الخصوصيّة من دون أن يكون التطابق أو التماثل كالحمرة والبياض عارضين عليهما .
إن قلت : لا يخلو إمّا أن يكون الشرط في المبحوث عنه هو اتّصاف الطرف الموجود ( وهو الصورة الذهنيّة بالخصوصيّات الوجوديّة الّتي هي عين وجودها من دون أن يكون لوجود الطرف الآخر دخالة في حصول المشروط ) فاللازم أنّه لو تخلّف ولم يتحقّق كانت الإضافة موجودة ، وهو خلف ، لتقوّمها في الخارج بالطرفين بحسب الفرض والواقع ؛ وإمّا أن يكون الشرط هو الاتّصاف الخارجيّ المقرون بالعروض الذهنيّ فيلزم ما مضى من التالي أيضاً ؛ وإمّا ان يكون الشرط اتّصاف طرفي الإضافة خارجاً بالخصوصيّات الخارجيّة الموجودة بعين وجودهما فلا بدّ من الالتزام بعدم تحقّق المشروط - وهو الإضافة التقابليّة - إلّا بعد تحقّق وجود الطرف الآخر ، فعاد محذور الشرط المتأخّر ، للاعتراف بعدم إمكان تحقّق المشروط الّذي هو
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 297
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٢٩٧