وأمّا الجواب عن الثاني فنقول ومنه التوفيق : إنّ الإضافة إلى الخارج تتوقّف على تطابق التقدير المبنيّة عليه الإرادة النفسانيّة مع ما يأتي من التقدير في الخارج ، والتطابق موجود بالفعل ، فليس الشرط أمراً متأخّراً ، بل هو الأمر المقارن الّذي هو تطابق التقدير الذهنيّ للخارج .
إن قلت : ينقل الكلام في التطابق ، فإنّ التطابق الحاصل بالفعل على ما ذكرت مشروط بحصول ما يطابقه بعد ذلك في الخارج ، فالإضافة التطابقيّة حاصلة بالفعل مع أنّه مشروط بشرط متأخّر ، وهو مستحيل بوجهين : أحدهما لزوم تأثير المعدوم في الموجود . ثانيهما أنّ المتضايفين متكافئان قوّةً وفعلًا ، فلا يمكن وجود أحد طرفي الإضافة فعلًا وعدم الآخر .
قلت : الشبهة المذكورة شبهة في مقابل البديهة ، لبداهة صدق التطابق بين العلم والمعلوم الّذي ظرفه المتأخّر ، ولولا ذلك لزم الجهل فيه تعالى بالنسبة إلى المتأخّر من المعلومات قبل حصولها في الخارج ؛ مع أنّه لو كان التضايف مبنيّاً على وجود المتضايفين لزم عدم تحقّق التضايف بنحو التضادّ والتمانع والتناقض والتقدّم والتأخّر ، فتعلّق الإضافة بالشيء المتأخّر بل المعدوم واضح ، فلا بدّ من حلّ الشبهة المذكورة :
فنقول : لا وقع للثاني من وجهي الإشكال وإن وقع في كلام غير واحد من أهل الفنّ ، فإنّ المقصود من التكافؤ في الفعليّة والشأنيّة هو واقعيّة ما اخذ مورداً للتضايف بالفعل أو القوّة بحسب ما يكون مورداً للإضافة ، لا وجود المتضايفين . كيف ! وقد صرّحوا بأنّ من أقسام الإضافة هو التقابل مع أنّ أحد طرفيه الوجود والآخر العدم ، فالتقدّم أحد طرفيه الشيء المتقدّم والآخر تأخّر الشيء عنه ، لا نفس الشيء مع قطع النظر عن تأخّره عنه .
وأمّا الأوّل فيمكن حلّه بعونه تعالى بأنّ الإضافة وإن كانت من الأعراض لكنّها ليست من الأمور الّتي يكون عروضها في الخارج ، بل هي من الأمور الّتي يكون عروضها في الذهن واتّصاف المحلّ بها في الخارج ، كالإمكان .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 296
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٢٩٦