تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الشرط في الخارج والإرادةَ الفعليّة الحاصلة للمولى العالم بحصول الشرط في الزمان المتأخّر الناشئة عن الإرادة التقديريّة لا تتوقّفان على وجود الشرط في المستقبل ، فإنّ وجوده وعدمه سيّان في ذلك ، فإنّ المولى إذا لاحظ التقدير تحصل له الإرادة الحتميّة سواء حصل التقدير خارجاً أم لا ، كما أنّ المولى العالم بحصول التقدير تحصل له الإرادة الفعليّة سواء حصل التقدير في الخارج أو لا ، فالإرادة النفسانيّة بما هي حاصلة في النفس بوجودها الفعليّ أو التقديريّ لا تتوقّف على الخارج ، وإنّما المتوقّف عليه هو إضافة الإرادة إلى الخارج بحيث يصير الفعل الخارجيّ مورداً للإرادة النفسانيّة بتوسيط انطباق المراد الذهنيّ على الخارج ، وهو أمر خارجيّ ، ولا إشكال في توقّفه على أمر خارجيّ . ومما ذكر ظهر أنّه ليس ملاكُ اتّصاف الشيء بالوجوب خارجاً ولو بنحو الإضافة إليه بالعرض علم المولى بحصول التقدير ، فإنّه يتّصف الخارج بالوجوب إذا كان التقدير حاصلًا في ظرفه ولو لم يكن المولى عالماً بذلك ، بل صِرف علم المولى بحصول التقدير في ظرفه لا يكون ملاكاً للاتّصاف المذكور ولو صحّ إضافة الإرادة إلى الخارج ، لأنّها ليست إلّا ناشئة عن الإرادة التقديريّة الّتي هي الوجوب ، وهي المنبعثة عن المصلحة الواقعيّة ، والإرادة الفعليّة ليست الّا من شؤونها وليس لها حكم وأثر مستقلّ عند العقل بالنسبة إلى وجوب الموافقة وحرمة المخالفة ؛ فلو علم المولى بالتقدير ولكن يعلم العبد بعدم حصول التقدير لا يكون العبد مكلّفاً بالامتثال ، فهي نظير الإرادة الغيريّة المتعلّقة بما يقطع كونه مقدّمة لمراده النفسيّ مع أنّ العبد قاطع بعدم كونه مقدّمة له . وظهر أيضاً أنّه ليس ملاكُ الاتّصاف بالوجوب في الخارج علمَ العبد بحصول التقدير خارجاً وإن كان هو ملاك تأثير الإرادة التقديريّة في العبد . وظهر أيضاً أنّ مقام فاعليّة الإرادة ومؤثّريّتها المبنيّة على علم العبد غير إضافة الوجوب إلى الخارج الّتي هي الوجوب الخارجيّ المضاف إلى الخارج بالعرض وبملاك انطباق التقدير الذهنيّ على الخارج ولو في ظرفه المتأخّر ، فافهم وتأمّل .