تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ومن هنا يتولّد إشكالان آخران لا بدّ من الجواب عنهما : أحدهما : أنّه بناءً على ما ذكرت من الرجوع إلى الشرط المتأخّر فالمؤثّر والدخيل في حصول الإرادة المولويّة بالفعل قبل حصول الشرط هو وقوع الشرط في الزمان المتأخّر ، فالخارج دخيل في حصول الإرادة النفسانيّة مع عدم المسانخة بين الموجود النفسانيّ الّذي هو الإرادة والوجود الخارجيّ الّذي هو الشرط المتأخّر . ثانيهما : أنّه كيف يتصوّر دخالة شيء متأخّر في وجود أمر متقدّم عليه مع أنّ المعدوم لا يؤثّر في الموجود ؟ ! ويمكن الجواب عن الأوّل بأنّ الإرادةَ الحاصلة في نفس المولى على تقدير
شرح
هو إكرام زيد الجائي فكان المجيء خارجاً عن اختياره ثمّ صار اختياريّاً ، فيجب إيجاد التقدير ؛ وكذا يجب إيجاد الوقت بناءً على كون التعلّق بالوقت من هذا القبيل ؛ فلو سافر مع الطيّارة وكان سيره مطابقاً لسير الشمس - مثلًا - وكان في كلّ وقت أوائل الطلوع فلا بدّ من النزول حتّى يدرك الزوال ويصلّي الظهر . ثانيهما : إمكان الحكم بلزوم إيجاد الشرط للغير ، كما في مثال المجيء ، فإنّ إكرام زيد الجائي مورد للإرادة الحتميّة ، فلا بدّ له أن يوجد الشرط حتّى يتحقّق مراد المولى ، فافهم وتأمّل . ثمّ لا يخفى أن تقوّم الواجب التعليقيّ - بالمعنى الّذي ذكرناه - بالتعلّق بالأمر الاستقباليّ ، فلو كان متعلّقاً بالتعليق الحاصل تقديره فهو منجّز فعلًا ، ومقتضى ذلك أن لا يكون تحت اختيار المكلّف : إمّا من جهة أخذ الزمان المستقبل ، وإمّا من جهة التعلّق بفعل الغير الّذي ليس تحقّقه فعلًا باختياره ولا يكون متحقّقاً فعلًا ، كمجيء زيد الّذي لا يتحقّق إلّا بعد ذلك . ومن ذلك يظهر وجوه الخدشة في كلام صاحب الكفاية : فإنّه قدس سره أنكر الثمرة للواجب التعليقيّ ( 1 ) ، وقد عرفت الثمرة . وقال بأنّه هو بعينه ما جعله الشيخ قدس سره من الواجب المشروط ( 2 ) . وقد عرفت أنّه غيره ، فإنّ الشرط المعلّق عليه في الواجب المشروط في نظر الشيخ قدس سره ليس متعلّقاً للإرادة اللبّيّة فلا يجب إيجاده ، ويمكن أن يكون أمراً اختياريّاً للمكلّف ، بخلاف المعلّق عليه في الواجب التعليقيّ ، فإنّه لا بدّ أن يكون خارجاً عن الاختيار ، وإذا صار تحت اختياره فعلًا ينقلب الواجب إلى المنجّز . وقال أيضاً بأنّه لا وجه لتخصيص صاحب الفصول التعلّق بالأمر الخارج عن الاختيار ( 3 ) . وقد عرفت لزوم هذا الشرط ، وإلّا لانقلب إلى المنجّز .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 128 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 127 . ( 3 ) كفاية الأصول : ص 130 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 294 | الشيخ مرتضى الحائري