مثلًا أو متعلّقه طبيعيّ المكلّف فلا ريب أنّ مقتضى الإطلاق هو الثاني .
ولو شكّ في أنّ متعلّق الغرض في الواجب الكفائيّ هل هو أن تُوجد الطبيعة بإيجاد المكلّفين أو أنّ متعلّقه أصل وجودها بأيّ سبب حصلت ؟ :
فإن كان الدليل - الّذي فرض كونه مرجعاً - مشتملًا على البعث فلا ريب أنّ الظاهر لزوم إيجاده بسبب المكلّفين بحيث لو تحقّق الموضوع بنفسه كان كالعدم .
و « احتمالُ عدم كون مباشرة المكلّفين دخيلًا في الغرض ، وأنّ التقيّد بالمباشرة من جهة كونها من قيود البعث عقلًا فيدفع بإطلاق المادّة » مدفوعٌ بأنّ كونها قيداً عقليّاً على تقدير البعث لا يوجب أن يكون قيداً عقليّاً مطلقاً بمقتضى إطلاق المادّة ، إذ كان للمولى بيان مورد إرادته بالإخبار ، مثل قوله تعالى :
« وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ » ( 1 )
فالقيد المذكور شرعيّ ، لأنّ منشأه الّذي هو البعث بيد الشرع ، فتأمّل فإنّ القدرة أيضاً كذلك ، فلعلّ الظاهر إمكان التمسّك بإطلاق المادّة في القضيّة البعثيّة .
وإن كان الدليل مثل ما تقدّم من قوله تعالى - بأن لم يكن مشتملًا على البعث - فالتمسّك بالإطلاق واضح ( 1 ) ، واللَّه أعلم .
المقام الثاني في مقتضى الأصل العمليّ ، وفيه فروع :
الأوّل : لو فرض العلم بكون الواجب كفائيّاً وشكّ في وجوبه من جهة الشكّ في إتيان المكلّف الآخر به في ما إذا كان الواجب مضافاً إلى المكلّفين أو شكّ في تحقّقه في الخارج ولو من غير ناحية المكلّف إذا كان الواجب مضافاً إلى الأعمّ بحسب
شرح
( 1 ) وملخّص الكلام : أنّ دليله إمّا أن يكون ساكتاً عن المكلّف والتكليف ، كأن يقال : « لا بدّ أن يكون الميّت مدفوناً » فلا ريب أنّ مقتضى الإطلاق كون الوجوب أوسع من الكفائيّ ، فيكفي التحقّق القهريّ من دون الاستناد إلى أحد من المكلّفين ، وإمّا أن يكون التكليف مذكوراً من دون ذكر المكلّف ، كأن يقال : « إنّ دفن الميّت واجب » ففيه الوجهان المذكوران في المتن . وإن كان المكلّف مذكوراً في الدليل كالتكليف ففيه إجمال ، من جهة أنّه يمكن أن يكون ذلك من باب قيود الهيئة ويمكن أن يكون من باب قيود المادّة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 205 .