الفرض - كما عرفت تفصيله - فحينئذٍ يحكم بوجوب الإتيان في ما إذا كان السابق هو الترك ، فمقتضى استصحاب ( 1 ) عدم تحقّقه في الخارج وجوب الإتيان به . ولا يقال : « إنّ وجوب الإتيان في ما إذا لم يؤت به عقليّ » لوضوح عدم كون بقاء الوجوب عقليّاً حتّى في صورة عدم الإتيان به ، إذ للشارع أن يرفع اليد عنه ولو مع عدم حصول الغرض إلّا أنّه لا يرفع اليد عنه إلّا لمصلحة يلاحظها .
وكذا يحكم بوجوب الإتيان في الفرض المذكور إذا لم يكن في البين حالة سابقة معلومة ( 2 ) ، كما لو فرض وجوب التفقّه على مكلّفينِ بالخصوص بالنسبة إلى قطر من
شرح
( 1 ) من غير فرق بين أن يكون عروض الشكّ بعد تحقّق التكليف ، أو كان الشكّ في حال لم يتحقّق تكليف فعليّ بالنسبة إليه وإن كان العلم بالإرادة اللبّيّة ووجود الملاك متحقّقاً قبل ذلك ، كأن لا يكون قادراً على الإتيان ثمّ قدر وشكّ في أنّه أتى به أم لا ، أو لم يكن علم بها قبل الشكّ ، كأن يكون غير بالغ ثمّ بلغ وشكّ في إتيان الغير به ، ففي الكلّ يجري استصحاب عدم إتيان الغير به وإن كان بين الفروع الثلاثة فرقٌ ، من جهة أنّه لو لم يكن الاستصحاب المذكور لكان مقتضى استصحاب بقاء التكليف ثمّ قاعدة الاشتغال ذلك أيضاً في الأوّل منها ؛ وفي الثاني كان استصحاب بقاء الإرادة اللبّيّة مقتضياً لذلك ، ويأتي فيه شبهة تعارض الاستصحاب المقتضي للإتيان لاستصحاب عدم الوجوب الفعليّ ، فيجاب بتقدّم استصحاب عدم إتيان الغير على ذلك ، ولولا ذلك لكان مقتضى استصحاب الفعليّة على تقدير القدرة مقدّماً على استصحاب عدم فعليّة التكليف ؛ وفي الثالث لا يجري استصحاب بقاء الإرادة اللبّيّة بل مقتضى الاستصحاب عدمها . ولكن في كلّ ذلك يجري الاستصحاب الموضوعيّ المتقدّم ، وفيه وفي الثاني يجري الاستصحاب التعليقيّ المقدّم على الاستصحاب الفعليّ .
( 2 ) وفي الفرض لو لم يكن قادراً أو بالغاً حال احتمال إتيان الغير به ، كأن أوصى الميّت إلى ابنيه بأن يقيم أحدهما في شهر رمضان في أحد الأعتاب المقدّسة إمّا في السنة الأولى أو في السنة الثانية ، وكان الشاكّ غير قادر أو غير بالغ في السنة الأولى ، وكان الوصيّ الآخر قبل شهر رمضان في العتبة المقدّسة في وقت ولم يكن فيها في وقت آخر ، ولا يدرى المتقدّم منهما والمتأخّر حتّى يستصحب ، وبعد ذلك يشكّ في التكليف ، فحينئذٍ هل يحكم بالبراءة للشكّ في التكليف وعدم وجود الأصل الموضوعيّ المثبت لعدم الإتيان ، أو يحكم بالاشتغال في صورة فقد الشرط العقليّ كعدم القدرة دون الشرط الشرعيّ كعدم البلوغ ، وذلك لأنّ العلم بالإرادة اللبّيّة حاصل ، ومقتضى ذلك الاشتغال ، أو يحكم بالاشتغال مطلقاً ، للاستصحاب التعليقيّ في الصورتين ، فإنّه كان سابقاً إذا قدر أو إذا بلغ يجب عليه كفاية ، والآن كما كان ، فيجب ؟ وهو الحقّ ، واللَّه العالم .
وهذا هو الّذي ذكرنا في المتن بقولنا « وأمّا لو لم تكن في البين حالة سابقة معلومة . . . » ؛ لكن ما ذكرناه من الوجه للاشتغال أقرب ممّا ذكر في المتن .
ولو كان الشكّ في القدرة فالمعروف هو الاشتغال ، وهو الصحيح .