إتيان عدّة منهم بالاستقلال أفراداً من الطبيعة .
فتحصّل من ذلك أنّ وقوع مثل صلاة الميّت المأتيّ بها دفعةً في ضمن أفراد كثيرة امتثالًا للواجب الكفائيّ يتوقّف على أمرين : أحدهما كون المكلّف هو الطبيعيّ لا أحد الأفراد . ثانيهما كون المكلّف به هو القابل للصدق على القليل والكثير ، بأن يكون من أفراد التخيير بين الأقلّ والأكثر على النحو الصحيح المتقدّم ، فتأمّل ولا تغفل .
المسألة الثانية في حكم الشكّ
وتعيين مقتضى الإطلاق أو الأصل العمليّ ، فهنا مقامان :
المقام الأوّل في مقتضى الأصل اللفظيّ أي الإطلاق
. فنقول : قد يكون الشكّ في أنّ الموضوع المنسوب إليه الوجوب في الدليل مكلّفاً بالكفائيّ أو العينيّ ؛ فلو ورد الدليل مثلًا على وجوب تجهيز الميّت على الوليّ فيشكّ في أنّ الوليّ هل هو مكلّف بذلك على وجه العينيّة أو هو مكلّف على وجه الكفائيّة ؟
ففي مثله لا شبهة أنّ مقتضى الإطلاق هو الوجوب العينيّ حتّى على مبنى من يرى الفرق بين الكفائيّ والعينيّ في المكلّف به لا في المكلّف ، إذ لا شبهة في عدم الوجوب على جميع الفروض والمحتملات في صورة تحقّق المكلّف به بفعل شخص آخر على فرض كون الوجوب كفائيّاً ، بخلاف ما لو كان الوجوب عينيّاً ، فمقتضى الإطلاق هو العينيّة كما مرّ نظيره في الواجب التخييريّ والواجب الغيريّ ، وقد مرّ تفصيل بيانه في مسألة الواجب الغيريّ .
إن قلت : إنّ مقتضى الإطلاق هو كون متعلّقه أصل الطبيعة أعمّ من كونه مستنداً إلى المكلّف الخاصّ ، ومقتضاه كون الواجب كفائيّاً ، فيعارض الإطلاق المتحقّق في المكلّف به للإطلاق الملحوظ في التكليف .
قلت : إنّ توجّه التكليف الخاصّ صريح في لزوم إيجاده بنفسه ، والأمر يدور بين سعة الوجوب المذكور وعدم تقيّده بعدم إتيان الآخر وضيقه بتقيّده به ، ومقتضى الإطلاق عدم التقيّد كما هو واضح جدّاً ، وهو الأعلم .