عدم إرادته من ناحية أخرى ، فالظاهر وجود الإرادة والبعث في ظرف عدم التحقّق ولو احتمل حصوله بعد ذلك من ناحية الأسباب غير الاختياريّة ؛ ومقتضى ذلك أن يكون الشكّ في التكليف المسبّب عن الحصول بالسبب غير الاختياريّ من قبيل الشكّ في السقوط ، كما إذا كان المشكوك حصول المكلّف به بفعل الغير في غير القسمين المذكورين من الأقسام الآتية .
ثانيهما : أنّ تعلّق التكليف إذا كان ناشئاً عن الغرض المذكور لا يمكن تعلّقه بخصوص أحد المكلّفين ، بل لا بدّ أن يكون مورده كلّيّ المكلّف الصادق على القليل والكثير ، لحصول المقصود بذلك ، فإنّ المقصود حصول المكلّف به القابل لأن يوجد بأحد المكلّفين أو بعدّة منهم ؛ ولا محالة يكون التكليف المزبور توصّليّاً كما لا يخفى .
ثالثها - أي ثالث الأقسام : - أن يكون المطلوب هو إيجاد الموضوع من ناحية المكلّف ، وهو على أقسام ، لأنّه إمّا أن يكون المتعلّق شيئاً واحداً بحيث لا يقع على وصف المطلوبيّة إلّا فردٌ واحدٌ من الطبيعة المكلّف بها ، وإمّا أن يكون المكلّف به قابلًا للتكثير بأن يكون من حيث المكلّف به من أفراد الواجب التخييريّ المردّد بين الأقلّ والأكثر المتقوّم بكون الأقلّ مأخوذاً بشرط لا ؛ وعلى القسمين يمكن أن يكون المكلّف أحد الأشخاص ، ويمكن أن يكون طبيعيّ البالغ الواجد لشرائط التكليف الصادق على القليل والكثير ، فالأقسام أربعة .
فإن كان الأوّل فلا يقع الواجب الكفائيّ إلّا بإتيان فرد واحد من مكلّف واحد .
وإن كان الثاني فالفرد الواحد يمكن أن يوجد بمكلّف واحد ويمكن أن يوجد بوساطة عدّة من المكلّفين .
وعلى الثالث فالمكلّف واحد لكنّ المكلّف به قد يقع بإتيان فردٍ ما وقد يقع بإتيان أفراد متعدّدة عرضيّة ، كإكرام عدّة من العلماء في آن واحد .
وعلى الرابع فهو يمتثل بوجوه : من إتيان أحد الأفراد بفرد واحد من الطبيعة ، أو إتيان عدّة من المكلّفين أحدَها ، أو إتيان عدّة منهم بالاشتراك أفراداً من الطبيعة ، أو
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 279
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٢٧٩