وفي مثل ذلك ينتفي احتمال كون الواجب كفائيّاً أيضاً إذا فرض وحدة الحكم ، وينتفي احتمال الكفائيّة بالنسبة إلى الغير المحتمل كونه طرفاً له ، إذ بعد عدم كون المشكوك طرفاً للآخر فلا معنى لتوجّه الوجوب الكفائيّ إليه أيضاً ، ولكن إذا احتمل تعدّد الحكم فلا ينتفي احتمال كفائيّة الوجوب بالإطلاق ، فلو كان في البين دليل آخر يقتضي الوجوب الكفائيّ يؤخذ به أيضاً ، فيلتزم في المثال بوجوب التجهيز على الوليّ عيناً وكفايةً فيكون وجوبه عليه من باب تعدّد المطلوب ( 1 ) ، وقد مرّ الكلام في مثل ذلك في ما تقدّم من مبحث الواجب التخييريّ .
هذا كلّه في ما إذا كان الشكّ بالنسبة إلى من اخذ في موضوع الدليل وكان الترديد بين تعلّق الوجوب به أو به وبغيره .
أمّا في ما صدق عليه الموضوع فمقتضى الإطلاق هو الكفائيّة ، إذ موضوعه طبيعة المكلّف ، وخصوص بعض المكلّفين أو كلّهم محتاج إلى التقييد ، فمقتضى الإطلاق بالنسبة إلى ما صدق عليه الموضوع هو الكفائيّة ؛ ففي المثال إذا تعدّد الوليّ فمقتضى الإطلاق كفاية قيام أحدهم بالأمر كما لا يخفى .
وإذا شكّ في الواجب الكفائيّ أنّه كفائيّ شرعيّ متعلّق بخصوص المكلّفين بلحاظ الخصوصيّات المفرّدة أو كفائيّ عقليّ متعلّق بمكلّفٍ ما أو طبيعيّ المكلّف فلا ريب أنّ مقتضى الإطلاق هو الثاني كما هو واضح . ولعلّه تظهر الثمرة في ما إذا كان الواجب عباديّاً محتاجاً إلى أن يقصد به التقرّب بالعنوان الّذي تعلّق به الحكم ، فتأمّل ( 2 ) .
كما أنّه إذا شكّ في أنّه متعلّق بمكلّفٍ ما بنحو النكرة المستلزم للحاظ الوحدة
شرح
( 1 ) ولو علم بالتعيّن والكفائيّة ولكن شكّ في أنّ التعيّن من قبيل الخصوصيّة الفرديّة للواجب الكفائيّ - كما في الجماعة بالنسبة إلى أصل صلاة الظهر إذا نذر أن يكون على نحو الجماعة في غير الواجب الكفائيّ - ومقتضاه السقوط بفعل الغير لكن مع حصول العصيان إن كان على وجه التعمّد ، أو يكون التعيّن عليه على وجه الإطلاق ، فلا ريب أنّ مقتضى الإطلاق هو الثاني .
( 2 ) وكذا في عدم حرمة قصد الخصوصيّة من حيث التشريع ، ويجيء - إنشاء اللَّه - لظهور الثمرة في صورة الشكّ في الكفائيّة والتعيّنيّة من حيث جريان أصالة البراءة .