الأقطار لوجود الشرائط فيهما وكان الوجوب بالنسبة إليهما كفائيّاً ولكن كان أحدهما مشتغلًا بالتفقّه تارةً ومعرضاً عنه أخرى ولم يعلم الحال السابق منهما فإنّه يجب على الشاكّ التفقّه ، للعلم بتوجّه الخطاب المطلق إليه والشكّ في سقوطه ، فمقتضى قاعدة الاشتغال والاستصحاب : بقاء التكليف .
وأمّا لو لم تكن في البين حالة سابقة معلومة ولم يعلم بتعلّق التكليف ، كما لو فرض كون الشاكّ في المثال المذكور غير بالغ ثمّ بلغ وشكّ في أنّ الآخر هل يكون مشتغلًا بالتحصيل أم لا ؟ فمقتضى أصل البراءة واستصحاب عدم الوجوب : عدمه ؛ إلّا أن يقال بأنّ مقتضى استصحاب تعلّق التكليف إلى مكلّفٍ ما هو بقاء التكليف في فرض الشكّ في تكفّل الآخر له ، وهو قسم خاصّ من أقسام الاستصحاب الكلّيّ غير الأقسام المبحوثة عنها في بابه ؛ لكنّ الّذي يسهّل الأمر أنّ غاية الأمر تعارض الاستصحابين فيرجع إلى البراءة .
الثاني : لو علم بكون الواجب كفائيّاً وشكّ في كونه كفائيّاً عقليّاً أو شرعيّاً أو علم كونه عقليّاً وشكّ في أنّ المكلّف هو المقيّد بالعدد الخاصّ من الواحد أو الاثنين أو هو مطلق المكلّف فمقتضى أصالة البراءة عن القيد المشكوك : كونه عقليّاً مضافاً إلى طبيعيّ المكلّف اللا بشرط عن العدد الخاصّ .
وأمّا لو شكّ في كونه المضاف إلى خصوص المكلّفين أو يسقط بتحقّقه بالأسباب التكوينيّة فيمكن أن يقال فيه بالبراءة أيضاً ، لأنّ تعلّقَ الغرض بأصل وجود الطبيعة معلوم وتقيّدَ متعلّق الغرض بقيد صدوره عن المكلّف مشكوك محكوم بالرفع وبعدم استحقاق العقوبة عليه ، لأنّه من غير بيان ، ومقتضى الاستصحاب أيضاً عدم تعلّق الغرض بالمقيّد .
شرح
وقد يقطع بعدم قدرته مستقلًاّ ولكن يحتمل قدرته بالتعاون للغير ، سواء كان الغير مثله غير قادر بنحو الاستقلال أو كان قادراً بنحو الاستقلال ، ففي الصورتين مقتضى القاعدة هو الاشتغال .
وقد يقطع بعدم قدرته - لا مستقلًاّ ولا بنحو الدخالة ، لا مباشرةً ولا تسبيباً - إلّا أنّه يحتمل أن يكون دخيلًا في تحريك الغير بالحثّ والموعظة - مثلًا - فالظاهر هو الاشتغال ، بناءً على كون الواجب على عهدته كما تقدّم في أقسام الواجب الكفائيّ ، وإلّا فلا شيء عليه .