أحدها : ما يكون المطلوب صِرف وجوده في الخارج ، بمعنى أنّ الغرض تعلّق بصِرف ذلك من غير أن يكون متقوّماً بتحقّقه من جانب المكلّف أو المكلّف بالكسر أو من غيرهما من الأسباب التكوينيّة الّتي تكون خارجةً عن الاختيار .
وهذا القسم غير متصوّر في البارئ تعالى بالذات ، لكنّه متصوّر من حيث تعلّق غرضه بإطاعة الوالدين - مثلًا - فأراد أحدهما إيجاد شيء في الخارج من دون أن يكون مقيّداً بحصوله من ابنه .
ثانيها : أن يكون المطلوب وجوده في الخارج بقيد أن لا يكون مستنداً إلى المكلّف بالكسر لكنّه غير مقيّد بإيجاده من ناحية المكلّف .
ففي هذين القسمين كلامان :
أحدهما : أنّه هل الوجوب المتوجّه إلى المكلّف الناشئ من الغرض المذكور مشروطٌ بعدم تحقّق مقتضاه في الخارج غيرَ مستند إليه حتّى يكون مقتضى ذلك إجراء البراءة إذا شكّ في تحقّقه بسبب آخر إذا لم يكن عدم التحقّق مجرى الأصل ، أو يكون مطلقاً من جهة عدم الفرق بين ذلك وبين ما كان الغرض متقوّماً بإيجاده من مكلّفٍ بالغٍ عاقلٍ في عدم اشتراط الإرادة المتعلّقة بوجود الشيء ، فإنّه لو كان تعلّق الإرادة بالإيجاد من ناحية المكلّف مشروطاً بعدم وجوده من ناحية أخرى كان تعلّق الإرادة بوجوده من الناحية الأخرى أيضاً مشروطاً بعين الملاك المذكور بترك المكلّف ، ولازم ذلك عدم حصول المراد إذا وجد المطلوب من الناحيتين ، فالإرادة مطلقة لا محالة . وأمّا البعث إلى المكلّف فلا معنى لاشتراطه ، لعين ما ذكر في الإرادة ، بل كما مرّ في الواجب التخييريّ يكون وجود الشيء من ناحية أخرى مراداً لو فرض عدم إرادته من ناحية المكلّف ، ووجوده من ناحيته مورداً للإرادة والبعث لو فرض
شرح
ويترتّب على ذلك أنّه يجب على غير القادر من دفن الميّت أن يحثّ غيره على ذلك ، ولو كان غيره لا يفعل بعض نواحي العمل عمداً - كوضع الميّت في القبر أو اتّجاه وجهه إلى القبلة - يجب عليه ذلك .
ويترتّب عليه أيضاً الحكم بالاشتغال إن شكّ في إتيان الغير وعدمه من دون احتياج إلى الاستصحاب . ويمكن أن يكون مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من هذا القبيل ، فتأمّل .