نوضحه إنشاء اللَّه ، وليست الطبيعة المطلقة مورداً لتكليف الكلّ كما هو واضح .
وقد يقال : إنّ الفرق بينهما إنّما هو في ناحية المكلّف من حيث إنّ المكلّف فيه أحد الأشخاص كما في الواجب التخييريّ بالنسبة إلى المكلّف به .
وفيه : أنّ الفرق في ناحية المكلّف وإن كان صحيحاً - كما أفيد - ولكن ليس تقوّم الواجب الكفائيّ بكون المكلّف أحد الأشخاص ، إذ قد يتعلّق الغرض بصِرف وجود الشيء الواحد أو المتعدّد ولو كان صادراً من أشخاص متعدّدة بنحو الاشتراك ، كما في دفن الميّت الحاصل بفعل عدّة من المؤمنين .
والتحقيق على ما يؤدّي إليه النظر - واللَّه أعلم - : أنّ الواجب الكفائيّ على أقسام ( 1 ) :
شرح
( 1 ) ومحصّل الأقسام : أنّه قد يكون متعلّق الإرادة اللبّيّة أصل الوجود الأعمّ من كونه صادراً عن المكلّف أو يوجد بنفسه بيد عاقل أو غيره ، وأخرى يكون متعلّقه المكلّف .
وعلى كلّ من القسمين إمّا أن يكون المكلّف به هو الطبيعة ، أو فرداً منها ، أو واحداً منها بنحو التخيير الشرعيّ ، بأن يكون لإحدى الخصوصيّات دخل في الحكم ، فهذه ستّة أقسام .
وعلى فرض كون المتعلّق هو المكلّف الّذي هو القسم الثاني من قسمي الأصل فإمّا أن يكون الملحوظ طبيعة المكلّف ، وإمّا أن يكون الملحوظ فرداً واحداً منهم ، وإمّا أن يكون واحداً منهم بخصوصيّة ملحوظة في كلّ منهم ، كأن يوصي إلى الابن والأخ بإطعام يوم الغدير بنحو الكفائيّ ، فحينئذ إمّا أن يكون متعلّق التكليف الكفائيّ الحاصل بالوصيّة هو طبيعة الوصيّ الصادق على الابن والأخ ، وإمّا أن يكون واحداً منهم ، وإمّا أن يكون أحدهما بخصوصيّة في كلّ منهما غير الخصوصيّة في الآخر ، فلوحظ في الابن أنّه موجب لمثوبته - مثلًا - بخدمته لأبيه وبرّه به ولوحظ في الأخ خصوصيّة الخلوص في عمله ، فتلك اثنا عشر قسماً .
وهنا قسم آخر من حيث المكلّف به ، وهو أن يكون متعلّقه هو الطبيعة الصادقة على القليل والكثير على نحو التخيير بين الأقلّ والأكثر كما في المتن ، كأن يكون مثلًا موضوع التكليف هو قراءة القرآن على قبر الميّت بحسب الوصيّة في الأسبوع الأوّل ، فيكون الموضوع مطلق قراءة القرآن الّذي ليس بعدها قراءة أخرى في الأسبوع الأوّل ، فكلّ قراءة حصلت تصلح أن تكون مصداقاً للمكلّف به بشرط عدم قراءة أخرى بعدها إلى آخر الأسبوع ؛ وحينئذٍ لا بدّ من أمر استحبابيّ للإقدام بالزيادة في العباديّات أو لا بدّ أن لا يكون عباديّاً ، ومقتضى ذلك أن يكون كلّ قراءة تحصل بعد القراءة الأولى مخرجاً لما قبله عن صلاحيّة أن يكون متعلّقاً للتكليف بالاستقلال وموجباً لصلاحيّة المجموع للاستقلال بشرط عدم قراءةٍ بعدها كما لا يخفى ، فالأقسام أربعة وعشرون ، وهو الموفّق .
وهنا قسم آخر من الكفائيّ وهو أن يكون الواجب على كلّ مكلّف إمّا الفعل وإمّا عليه عهدة العمل ، وكون المتعلّق هو الأعمّ من الفعل ووقوع العمل ولو من الغير كوجوب أداء الدين الواقع في الواجبات العينيّة .