الواجب الكفائيّ
الأمر الرابع في ما يتعلّق بالواجب الكفائيّ ( 1 )
، وفيه مسائل :
شرح
( 1 ) أقول : قال قدس سره في الكفاية ما ملخّصه أنّ الكفائيّ سنخ من الوجوب ، له تعلّق بالكلّ ، بحيث لو أخلّ الكلّ لعوقبوا ، ولو امتثل الكلّ دفعةً لاستحقّوا المثوبة ، ولو أتى به بعضهم سقط عن الآخرين ( 1 ) . انتهى .
لكن قد يشكل أوّلًا بأنّ الواجب إمّا مطلق أو مشروط ولا واسطة بينهما ، فإن كان مطلقاً فكيف يسقط بفعل الغير ؟ ! وإن كان مشروطاً بعدم إتيان الغير فكيف يكون فعل الكلّ له دفعةً أفراداً متعدّدةً منه امتثالًا ؟ !
لكن يجاب بأنّه مشروط لكنّه مشروط بعدم مسبوقيّته بفعل الغير لا الأعمّ منها والتقارن .
وقد يشكل أيضاً بأنّه إذا كان متقوّماً بغرض واحد حاصل بفرد من الطبيعة فكيف يعاقب الكلّ لمعصية واحدة موجبة لتفويت غرض واحد ؟ ! وهذا كما في الأمر بالطبيعة الصادقة على أفراد كثيرة ، فإنّ تركها لا يوجب إلّا عقوبة واحدة ، ومقتضى المقايسة به أنّه لا يعاقب إلّا واحد من المكلّفين ، فإنّ المكلّف هو طبيعة البالغ العاقل ، فلو عوقب فرد منها فلا يبقى لعقوبة الباقين مجال .
وكذا يشكل أيضاً بأنّه إذا حصل الامتثال بفرد واحد فكيف يستحقّ الكلّ المثوبة الامتثاليّة ؟ !
ويمكن الجواب عن إشكال تعدّد العقوبة بأنّ تعدّدها ليس بتعدّد الغرض بل بتعدّد النسبة ، فإنّ ترك الطبيعة منسوب إلى الكلّ كما أنّ ترك طبيعة صلاة الظهر - مثلًا - منسوب إلى مجموع التروك المحيطة بجميع الوقت ، فترك الواجب الكفائيّ إنّما حصل بترك الكلّ ، فهم عصاة لنسبة الترك إليهم ، وهذا في الأفعال كالتجسيم المحرّم - على المشهور - الحاصل بفعل جماعة ، فإنّ فعل الحرام مستند إلى الكلّ . ومن هنا يمكن أن يقال بأنّه إن كان التجسيم من الكبائر فالمجموع هو الكبيرة ، لا الدخالة في تحقّقها . وكيف كان ، فالظاهر تعدّد استحقاق العقوبة . وأمّا كمّيّة العقوبة فهي ليست مورداً للبحث ولا يكون فيها أصلًا .
وأمّا إشكال تعدّد المثوبة فباقٍ بحاله بعد كون باقي الأفعال الواقعة كالحجر المضموم جنب الإنسان ، خصوصاً
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 177 .