تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الأقوال في تصوير الواجب التخييريّ - بل كان الفرق بينهما في مرحلة السقوط ، وذلك للقطع بالوجوب المطلق المتعيّن ، وإنّما الشكّ في السقوط بفعل العدل الآخر ؛ كما أنّه لا إشكال في البراءة أيضاً إذا كان مرجع الوجوب التخييريّ إلى الوجوب المشروط بترك الآخر ، فيلتزم بتعدّد العقاب على ترك كلا العدلين وبعدم الوجوب على تقدير الإتيان بالعدلين ، فإنّه يقطع بوجوب الشيء المشكوك على تقدير ترك الآخر ، ويشكّ في وجوبه على تقدير الإتيان بالآخر فتجري البراءة . إنّما الإشكال في ما إن قلنا بأنّ التخييريّ سنخ من الوجوب المطلق الموجود عند الإتيان بالآخر لكنّه يسقط بذلك . ووجه الاشتغال فيه أيضاً واضح ، للقطع بالوجوب المطلق المتحقّق حتّى عند إرادة الإتيان بالمحتمل عدليّته والشكّ في السقوط . ومنشأ البراءة أنّه في الفرض المذكور ملحق بالمشروط ، من جهة أنّ معنى الوجوب التخييريّ هو وجوب كلّ واحد منهما عند فرض عدم وجوب الآخر ، فتأمّل فإنّ للكلام محلّا آخر ، والمقصود هو الإشارة إلى ما هو محلّ الإشكال ، والتحقيق موكول إلى باب البراءة والاشتغال ، وهو الموفّق . هذا في الدوران بين التعيين والتخيير الشرعيّ . وأمّا فرض الدوران بينه وبين التخيير العقليّ فهو على أقسام ثلاثة نذكرها إجمالًا ونوكلها إلى مسألة البراءة والاشتغال : الأوّل : أن يكون المعلوم وجوبه متّحد العنوان للمشكوك وجوبه إلّا من جهة إضافة القيد ، كأن يكون المشكوك أنّ الوجوب تعلّق بعتق الرقبة أو عتق الرقبة المؤمنة . الثاني : أن يكون الاختلاف بينهما - مضافاً إلى إضافة القيد - من جهة المفهوم ، من حيث الإجمال والتفصيل ، كالإنسان والحيوان . الثالث : أن يكون بينهما التباين من حيث المفهوم ، كالحيوان والناطق . والظاهر أنّ القسمين الأخيرين داخلان في عنوان العامّ والخاصّ بالاصطلاح المختصّ بباب البراءة والاشتغال ، كما أنّ الأوّل داخل في مسألة الأقلّ والأكثر المعروفة ، لأنّها الأعمّ من الشكّ في الجزئيّة والقيديّة .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 274 | الشيخ مرتضى الحائري