تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الوجوب التخييريّ عن العدل الآخر لا يتوقّف على إحراز وحدة الحكم فيه ، بل يتوقّف على إحراز وحدة الحكم في محطّ الإطلاق الدالِّ على الوجوب التعيينيّ بالمطابقة والدالِّ على نفي التخيير فيه بالالتزام والدالِّ على نفي التخيير في عدله بتوسيط نفي التخيير فيه . وأمّا الصورة الثانية - أعني صورة كون المحتمل هو التخيير العقليّ - فحيث إنّ الدالّ على وجوب الشيء المشكوك كيفيّة وجوبه يمكن أن يكون أمرين فنقول : إمّا أن يكون الدليل الدالّ على وجوب الشيء المشكوك كيفيّة وجوبه واحداً وإمّا أن يكون متعدّداً : فعلى الأوّل فإن كان الدليل دالّا على وجوب الخاصّ ( كما إذا دلّ الدليل على وجوب إكرام زيدٍ العالم ) فمقتضى الإطلاق هو التعيين ، وحكمه من الجهات المبحوثة عنها حكم ما تقدّم في التخيير الشرعيّ ؛ وإن كان دالّا على وجوب العنوان الجامع - كما إذا دلّ على وجوب إكرام عالمٍ - فمقتضاه التخيير ، وهو واضح . وعلى الثاني - وهو فرض كون الدليل متعدّداً - فإن دلّ أحد الدليلين على وجوب إكرام زيدٍ العالم والآخر على وجوب إكرام عالمٍ : فإن احتمل تعدّد الحكم يؤخذ بالإطلاقين ، فيحكم بحكمين فيجب إكرام زيدٍ العالم ويجب إكرام العالم أيضاً ، فحينئذٍ فإن أكرم زيداً فقد أتى بالتكليفين وإن أكرم عالماً آخر فقد أتى بأحد التكليفين وبقي الآخر ، ولو لم يقدر على إكرام زيد لا يسقط عنه وجوب إكرام العالم ولو في ضمن فرد آخر ؛ وإن علم أو قامت الحجّة على وحدة الحكم فيدور الأمر بين الأخذِ بإطلاق ما دلّ على الأمر بالجامع وحملِ الأمر بالخاصّ على بيان المثال وإن ذكره من باب أحد أفراد الجامع أو الأخذِ بظهور ما دلّ على الأمر بالخاصّ وتقيّدِ الدليل الآخر بذلك ، فلا بدّ من ملاحظة الموارد ، واللَّه الموفّق .

المقام الثاني في مقتضى الأصل العمليّ :

فيقال : الدوران قد يكون بين التعيين والتخيير الشرعيّ ، وحينئذٍ لا إشكال في الاشتغال إن لم يكن فرق بين التعيين والتخيير في مرحلة الثبوت - كما هو أحد