صيرورة غرض المولى ضروريّ الحصول قبل الإتيان بالواجبين ، وهو لا يحصل في المقام كما لا يخفى .
وأمّا القسم الأوّل فتعلّق الأمر به مستحيل .
ووجه الاستحالة أمران : أحدهما : أنّ الغرض يحصل بالأقلّ ، فتعلّق الأمر بالزائد لغو . ثانيهما : أنّ مرجع التخيير - كما أشرنا - إلى تعليق خاصّ ، فكلّ واحد منهما واجب عند ترك الآخر أو عند عدم وجوب الآخر ؛ ولا يمكن أن يكون الأكثر واجباً عند عدم وجوب الأقلّ ، لأنّه عين عدم وجوب الأكثر ، ولا أن يكون واجباً عند ترك الأقلّ ، لأنّه عين ترك الأكثر ، فيلزم أن يكون الأكثر واجباً عند فرض عدم وجوبه أو واجباً عند تركه ، وكلاهما مستحيل ، لأنّ الأوّل هو فرض النقيض عند النقيض الآخر ، والثاني هو الأمر بالنقيض عند النقيض الآخر .
بقي الكلام في الثمرة بين المصير إلى إمكان التخيير واستحالته .
فنقول : على الاستحالة لا بدّ من حمل الدليل الّذي ظاهره وجوب الإتيان بالأقلّ أو الأكثر على أحد التأويلين : إمّا حمل الأقلّ على المحدود والمقيّد بعدم الزائد أو حمل الأمر بالزائد على الاستحباب ، ولعلّ التصرّف الثاني أولى بنظر العرف وإن كان في تعيّنه نظر ؛ فلو كان الدليل صريحاً في الوجوب لا بدّ من التصرّف في الأقلّ بحمله على المحدود ، كما أنّه لو كان صريحاً في اللا بشرط فلا محيص إلّا عن الاستحباب .
خاتمة في بيان حكم الشكّ في الوجوب التخييريّ والتعيينيّ
والكلام فيه يقع في مقامين إنشاء اللَّه تعالى :
المقام الأوّل في مقتضى الأصل اللفظيّ
، بمعنى أنّ المبحوث عنه في الدليل الدالّ على وجوب الشيء المشكوك كيفيّة وجوبه وأنّه لو كان مطلقا فهل مقتضى الإطلاق هو التعيين أو التخيير أو لا يقتضي شيئاً منهما ؟