الأوّل : أن يكون الأقلّ المفروض كونه متعلّقاً للتكليف هو اللا بشرط عن الزيادة .
والظاهر أنّ استحالته واضحة ، فإنّ تعلّق التكليف بالأكثر بعد فرض الإتيان بالأقلّ إمّا لتحصيل غرض متقوّم بنفسه وإمّا لتحصيل الغرض الحاصل بالأقلّ المفروض كونه بلا شرط وإمّا لا غرض له ، والأوّل خلف ، والثاني أمر لغاية مستحيلة ، وهي تحصيل الغرض الحاصل ، والثالث لا يصدر من الحكيم ، لأنّه لغو بالفرض .
الثاني : أن يكون متعلّق الأمر بالأقلّ هو الأقلّ بشرط عدم الزيادة ، ولا يكون متعلّق الأكثر مطلق الزائد على الأقلّ ، بل الزائد بمرتبة خاصّة ، كما لو قلنا بأنّ متعلّق الأمر في التسبيحات الأربع إمّا الواحدة وإمّا الثلاثة .
وفي هذا القسم لا إشكال في جواز التخيير .
الثالث : الّذي هو محلّ الإشكال ما إذا كان الأقلّ الّذي يكون متعلّقاً للتخيير بالفرض هو ما اخذ بشرط عدم الزائد ولكن كان مطلق الزائد مورداً لتعلّق الأمر بالأكثر ، كما إذا كان المكلّف به هو رسم الخطّ بمقدار شبر محدود بالمبدأ والمنتهى أو الزائد على الشبر أو كان المكلّف به هو الخطّ المحدود بالمبدأ والمنتهى .
ومنشأ الإشكال في هذا القسم أنّ الحكم بكلا طرفي الاحتمال غير خالٍ عن المحذور : فإن قلنا بصحّة التخيير ( كما هو المستفاد من إطلاق كلمات الباحثين للمسألة من التسالم على إمكان التخيير إذا كان الأقلّ مأخوذاً بشرط عدم الزائد ) يلزم محذور لغويّة البعث بعد الإتيان بذات الأقلّ ، فإنّه بعد الإتيان به لا يقدر العبد على مخالفة أمر المولى سواء اكتفى به أو زاد عليه ، فعلى التقديرين يحصل المراد وهو لا يقدر على عدمهما بأن لا يكتفي به ولا يزيد عليه ، فالبعث المولويّ حينئذٍ لغو محض ، لأنّ تأمين غرض المولى ضروريّ ؛ وإن قلنا بعدم صحّته وأنّ متعلّق الوجوب هو ذات الأقلّ فاللازم كون الواجب أمراً خالياً عن الغرض ، لتقوّم الغرض بالفرض بأحد الأمرين من الأقلّ بشرط عدم الزيادة أو الأكثر ، وهما غير مفروض الحصول .
ويمكن دفع الإشكال بوجهين :
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 269
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٢٦٩