ومنه يظهر أنّ الأحوط لو لم يكن أقوى هو الاقتصار على المأتيّ أوّلًا ، فيكون التخيير ابتدائيّاً .
ومن أقسام التخيير هو التخيير في مرحلة الحجّيّة ، كالتخيير في الخبرين المتعارضين ، والتخيير للمقلّد في الأخذ بقول أحد المجتهدين المتساويين في العلم والورع .
ومجمل الكلام فيه : أنّ أقسامه ثلاثة :
الأوّل : أن يكون المجعول هو الحجّيّة التخييريّة ، بأن يكون ترك العمل بهما موجباً لاستحقاق العقوبة على الواقع في البين إن كان ، والإتيان بأحدهما موجباً للعذر ولو لم يصادف الواجب الواقعيّ مثلًا .
الثاني : أن لا يكون المجعول كذلك ، بل كان المجعول تفويض أمر الحجّيّة إلى المكلّف ، فبأيّهما أخذ من باب جعله حجّة له في ما بينه وبين اللَّه تعالى فقد وسعه وصار حجّة عليه ، فالمكلّف هو المخيّر في جعل الحجّيّة التعيينيّة لنفسه ؛ والفرق بينهما من جهة الآثار واضح .
الثالث : أن يكون الأخذ للعمل موضوعاً لجعل الحجّيّة الشرعيّة ؛ والفرق بينهما - أي بين الثالث والثاني - يظهر في الأخذ بعنوان جعله حجّة وعدمه ، فعلى الثالث فالأخذ للعمل ولو من باب تخيّل أنّ الشارع جعله حجّةً تعييناً أو تخييراً موجب للحجّيّة ، بخلاف الفرض الثاني ، فإنّه لا بدّ من الأخذ بعنوان جعله حجّة لنفسه بإذن الشارع .
هذا بيان الأقسام المتصوّرة في التخيير في الحجّيّة بنحو الإجمال ، وتفصيل الكلام موكول إلى محلّه ، واللَّه الموفّق وهو المسدّد .
المسألة الثالثة في التخيير بين الأقل والأكثر
. فنقول ومن اللَّه التوفيق : إنّ متعلّق التخيير قد يكون أمراً تدريجيّاً وقد يكون أمراً دفعيّاً :
أمّا الأوّل فهو على أقسام ثلاثة :