جدّاً فلا بدّ إمّا أن يقال بالترجيح محتملًا أو احتمالًا أو يقال بالتخيير . والتفصيل بين الترجيح من حيث الاحتمال والترجيح من حيث المحتمل لا وجه له على ما يرى .
والترجيح مبنيّ على كون التخيير عقليّاً محضاً أو تكون فيه عناية من الأدلّة الشرعيّة ، فعلى الأوّل يرجّح محتملًا أو احتمالًا بخلاف الثاني .
وتوضيح المبنى : أنّه إن قلنا بأنّ الحكم الواقعيّ في المورد غير مقيّد بالاضطرار المفروض وأنّ الخمر حرام مطلقا ، ويجب رفع الاضطرار بالمائع الّذي لا يكون خمراً في المثال المعروف ، والتخييرُ في رفع الاضطرار إنّما هو بحكم العقل ( وذلك بلحاظ مقدّمتين : إحداهما : أنّ الاضطرار الّذي لا مؤاخذة عليه شرعاً لا بدّ أن يكون واصلًا حكمه إلى المكلّف حتّى يرفع اضطراره ، وكذلك الحرج والضرر ، فإنّ الحكم بعدم المؤاخذة على المضطرّ إليه وما يكون تركه ضرراً وما يكون حرجيّاً بشرط عدم اجتماعه للحكم الواقعيّ غير واصل إلى المكلّف وخالٍ عن النتيجة بالنسبة إليه ، فلا بدّ من الحكم بعدم المؤاخذة على اقتحام ذاك الشيء الخارجيّ ولو كان هو المحرّم . ثانيتهما :
أنّ الحكم بتعيّن رفع الاضطرار بأحدهما المعيّن ترجيح بلا مرجّح ) فلا بدّ من الحكم بالتخيير الّذي مبناه عدم الترجيح ، فإذا فرض المرجّح يحكم بتعيّن ذي الترجيح .
وأمّا إن قلنا : إنّ التخيير في رفع الاضطرار هو مقتضى الإطلاق الثابت لدليل رفع الاضطرار ، وكذا بالنسبة إلى الإكراه والضرر والحرج ( ووجه الإطلاق عدم ملاك لتقييد الدليل بالحكم الواقعيّ إذا لم يمكن تقييده في الخارج وفي مقام العمل ، فإنّ رفع اليد عن إطلاق دليل الرفع بملاحظة حفظ الحكم الواقعيّ ثمّ التوسّل إلى العقل لتتميم إطلاقه بالمقدّمتين المذكورتين أكلٌ من القفا بلا وجه ، إذ الوجه فيه هو حفظ الحكم الواقعيّ الّذي لا يحصل على كلّ حال ) فلا معنى لرفع اليد عن إطلاق دليل الرفع ، ومقتضاه التخيير في مقام رفع الاضطرار المستلزم للتخيير في مقام الاجتناب كما لا يخفى .
ومنه يظهر عدم تماميّة الوجه الثالث من الوجوه المتقدّمة لتقريب التخيير المبنيّ على فعليّة الحكم بإطلاقه ، فإنّ إطلاق دليل الاضطرار وأخواته يقيّد الحكم الشرعيّ لا
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 266
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٢٦٦