محالة ، فمقتضى القاعدة عدم الترجيح والأخذ بالإطلاق ، واللَّه العالم بحقائق الأمور .
* * * ثمّ إنّ التخيير في الفرض المبحوث عنه هل هو ابتدائيّ أو استمراريّ ؟
وجه الثاني على ما اخترناه - من أنّ التخيير في رفع الاضطرار شرعيّ ، وهو مستلزم للتخيير في متعلّق الواجب في مرحلة الظاهر - : إطلاق دليل رفع الاضطرار ؛ وأمّا على فرض كونه عقليّاً محضاً فلأنّ المفروض عدم ترجيح من حيث الاحتمال والمحتمل ، وصِرف الإتيان به لا يصير مرجّحاً .
واحتمالُ « تقدّم الابتدائيّ من جهة عدم استلزامه المخالفة القطعيّة ، بخلاف الاستمراريّ » مدفوعٌ بأنّ الأمر دائر بين المخالفة القطعيّة المقرونة بالموافقة القطعيّة وبين المخالفة الاحتماليّة المقرونة بالموافقة الاحتماليّة ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر على الظاهر .
وأمّا وجه الأوّل - وهو القول بأنّ التخيير ابتدائيّ - فلأنّه في فرض ترك أحد العدلين وشرب أحدهما في المثال المعروف يكون المأتيّ به جائزاً فعلًا ، لأنّه إمّا لا يكون حراماً واقعاً وإمّا يكون حراماً لكنّه جائز فعلًا ، لفرض الاضطرار إليه على تقدير ترك شرب الآخر ، فالترخيص بالنسبة إليه فعليّ ، لأنّه مشروط بترك الآخر - كما عرفت - والفرض حصول الشرط المذكور فيكون فعليّاً ، وحينئذٍ يستصحب ذلك ويعارض للبراءة في الطرف الآخر فيسقطان فيرجع إلى البراءة فيه دون الطرف الآخر . ولا يمكن أن يقال : إنّه منقطع بإطلاق دليل الاضطرار ، لأنّه على فرض جواز أحدهما بالأصل وحرمة الآخر كذلك فلا وجه لبقاء إطلاق دليل الاضطرار على حاله ، بل لا بدّ من الاقتصار في رفع الاضطرار إلى مستصحب الجواز كما أنّه لو كان أحد أطراف العلم الإجماليّ مستصحب الجواز والآخر مستصحب الحرمة من أوّل الأمر ؛ والوجه في ذلك أنّ وجه الإطلاق عدم الترجيح كما عرفت ، وإلّا فمقتضى الجمع بين الغرضين تخصيص دليل الاضطرار بغير المحرّم واقعاً أو فعلًا ، فتبصّر .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 267
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٢٦٧