أحدهما : أن يقال بإمكان استناد الواحد إلى المتعدّد ، من باب إمكان أن توجد إحدى العلّتين الحرارة مثلًا والأخرى شيئاً يلازمها بالذات بحيث يكون من لوازمها وكان مستغنياً عن الجعل البسيط أو التأليفيّ ، كالكاشفيّة للقطع والزوجيّة للأربعة .
إن قلت : حينئذٍ لا بدّ من الجامع الوحدانيّ بين إحدى العلّتين والملزوم المفروض .
قلت : لم يقم برهان على لزوم كون العلّة للشيء الّتي توجِد والملزوم للشيء الّذي يوجَد - اللازم بإيجاده قهراً من دون الاحتياج إلى الجعل - متّحدي السنخ .
ثانيهما : إنكار تطبيق القاعدة المذكورة على المورد ، لأنّ سقوط الأمر بكلّ واحد من الفعلين معلول لجهة واحدة ، وهي كون الفعلين متعلّقين لأمر واحد أو كونهما متشابهي اللون من حيث تعلّق الأمر به ، وكون الأمر الموجود كذلك لا يكون معلولًا لجهة وحدانيّة في الفعلين ، بل ليس مقتضى البرهان المذكور إلّا كونه معلولًا لجهة وحدانيّة في الجملة ، وهي قد تكون ملاحظة عدم الحرج والمشقّة وقد تكون التضادّ بين الفعلين في مرحلة الاستيفاء الّذي لا يمكن أن يكون هو الجامع المورد لتعلّق الأمر أو غير ذلك .
ثانيهما ( - أي ثاني الأمرين الّذي ربما يمكن أن يوجب إرجاع الدليل الظاهر في التخيير الشرعيّ إلى العقليّ ) : أنّ التخيير الشرعيّ - بأن يكون الأمر متعلّقاً بأحد الفعلين - محال .
وما يقال في وجه استحالة تعلّق الأمر بأحد الفعلين أمران :
أحدهما : استحالة ذلك من وجهين : أحدهما : عدم وجود الفرد المردّد بين الفردين ، لأنّ الوجود مساوق للتعيّن . ثانيهما : عدم تعقّل تعلّق صفة متعيّنة - كالوجوب - به على فرض وجوده ، لأنّه مساوق لتردّد ما فرض تعيّنه وهو الوجوب أو تعيّن ما فرض تردّده وهو المتعلّق .
ثانيهما : أنّه وإن أمكن تعلّق الصفات الحقيقيّة - كالعلم والإرادة - بأحد الأمرين فكيف بالاعتباريّات لكن في البعث خصوصيّة لا يمكن بلحاظها أن يتعلّق بالفرد
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 256
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٢٥٦