تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الباري ، وليس له مانع من جهة تعلّق البعث ولا الغاية المنظورة من البعث ، لأنّها التحرّك نحو المعيّن كما عرفت ) لكنّ الإشكال من جهة عدم المحكيّ في الخارج وعدم إمكان إيجاد المصداق لذلك المفهوم .

المسألة الثانية في أقسام الوجوب التخييريّ

. قد عرفت في المسألة الأولى تصوير التخيير الشرعيّ في الجملة وكذا التخيير العقليّ كذلك ؛ أمّا استقصاء أقسامه فهو على ما يتلى عليك : فمن التخيير العقليّ ما عرفت من تعلّق الأمر بالطبيعة المهملة ، فإنّ أفرادها الطوليّة والعرضيّة مورد للتخيير عقلًا كما عرفت في المسألة الأولى . ومنه التخيير بين المتزاحمين المتساويين في الملاك على ما هو المعروف في الألسن ، لكن احتمالاته ثلاثة : أحدها : اختيار التخيير الشرعيّ الصرف ، وقد نقله السيّد السناد الخوئيّ أحسن اللَّه حراسته في تقريره لبحث الميرزا النائينيّ قدس سره عن الميرزا الرشتيّ ( 1 ) أنار اللَّه برهانه . ومحصّله : سقوط الأمرين عند التزاحم ، وبعده يكشف العقل عن حكم الشارع بالتخيير ، لأنّه لولا حكمه بالتخيير لزم إهمال الملاك الموجود في البين . ثانيها : التخيير العقليّ الصرف ، بمعنى سقوط الأمرين في مورد التزاحم وحكم العقل بالتخيير من باب وجود الملاك . والفرق بين الوجهين نظير الفرق بين حجّيّة الظنّ على فرض تحقّق مقدّمات الانسداد على الكشف وبينها على الحكومة . ثالثها : التخيير البرزخيّ ( بمعنى أنّ الحكم الموجود الباعث للمكلّف شرعيّ لكن تقيّد كلّ من الأمرين بصورة ترك الآخر يكون عقليّاً ) وهو الأقوى . ووجهه : عدم المانع من الأخذ بالحكمين في صورة ترك متعلّق الآخر ، فإنّ التزاحم لا يوجب سقوط كل من الحكمين مطلقا ، لأنّ إيجابه ذلك بلا ملاك ، فإنّ المستحيل هو الأمر بالجمع بين المتزاحمين ، وأمّا الأمر بكلّ منهما عند ترك الآخر
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 2 ص 45 .