تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
السبزواريّ هو السنخيّة بين العلّة والمعلول . قال قدس سره : كلّ علّة لا بدّ أن تكون لها خصوصيّة بحسبها يصدر عنها المعلول المعيّن ، فكلّ من المعلولين يقتضي خصوصيّةً في العلّة يناسب صدوره ، وإذا تحقّق في بسيط وصدق عليه هذان المفهومان أعني مصدر ذاك ومصدر ذا فكلٌّ اقتضى في ذاك البسيط ما بحذاءٍ فيتركّب ذلك البسيط ( 1 ) . انتهى ملخّصاً . وتقريب البرهان يتوقّف على بيان أمرين : أحدهما : أنّ لزوم السنخيّة بين العلّة والمعلول وأنّ الثاني هو الوجود النازل للأوّل وأنّه الفيء لها ممّا يحكم به الوجدان السليم ويعاضده البرهان ، إذ لولاها لزم إمّا تأثير كلّ شيء في كلّ شيء ء وإمّا الترجّح بلا مرجّح ، وكلاهما باطل بالضرورة . ثانيهما : أنّه لو اقتضى المعلول المفروض بساطته أو العلّة المفروضة بساطتها علّتين أو معلولين مختلفين في الحقيقة لزم الخلف ، إذ بناءً على لزوم السنخيّة والاختلاف لزم تركّب ما فرض بساطته من جهة كونه علّة لهذا المعلول ولذاك المعلول وكذا في طرف المعلول . ثمّ إنّ ما ذكر من عدم صدور الكثير عن الواحد لا ينافي صدور جميع الموجودات من الواحد تعالى ، فإنّ أمره واحد وهو الوجود ، والاختلاف إنّما هو في القوابل . ولا يخفى أيضاً أنّ البرهان المذكور كما يقتضي عدم صدور الكثير عن الواحد والواحد عن الكثير في الواحد الشخصيّ والبسيط الحقيقيّ كذلك يقتضي ذلك في الواحد البسيط بالسنخ ، فإنّه لو فرض حيثيّةٌ واحدةٌ بسيطةٌ من جميع الجهات مع قطع النظر عن التكثّر بحسب الأفراد والأصناف معلولةٌ لجهة فلا يمكن أن تكون معلولةً لجهة أخرى مباينةٍ معها ، للزوم الخلف المشار إليه من دون فرق بين الموردين ؛ فما اشتهر من « أنّ القاعدة في الواحد الشخصيّ » غير واضح . هذا . ولكن يمكن الجواب عنه بأمرين :
هامش
( 1 ) شرح المنظومة للحكيم السبزواريّ : « غرر في أحكامٍ مشتركة بين العلّة والمعلول » ص 127 - 128 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 255 | الشيخ مرتضى الحائري