تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
[ الواجب التخييريّ ]

الأمر الثالث في الواجب التخييري . وهنا مسائل :

المسألة الأولى :

لا شبهة في ورود الأمر في الشرع المقدّس على وجوب شيئين أو أشياء على نحو التخيير بحيث يكون ظاهر الدليل أنّ متعلّق الأمر هو الموضوعات الخاصّة بما لها من الخصوصيّات ، مثل قوله تعالى عزّ من قائل :
« لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ . . . » ( 1 ) .
وحينئذٍ يقع الكلام في أنّه هل يجب إرجاعه إلى التخيير العقليّ وأنّ الأمر متعلّق في متن الواقع في جميع الموارد بالجامع وأنّ الأمر بالأفراد الخاصّة من باب كونها متّحدة للجامع أو لا بل يؤخذ بظهوره في التخيير الشرعيّ ؟ ولعلّ ثمرة البحث تظهر في البراءة والاشتغال على حسب ما نبيّنه إن شاء اللَّه تعالى . ووجه لزوم إرجاعه إلى التخيير العقليّ أمران : أحدهما : أنّ كلا الفعلين مؤثّران في أثر واحد ، وهو سقوط الأمر الموجود في البين ، فيكشف عن وحدة العلّة ، فإنّه كما أنّ « الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد » كذلك « الواحد لا يصدر إلّا عن الواحد » . والوجه في القاعدتين على ما صرّح به الحكيم
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 89 .