تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
بها إلى الواجب وبقصد امتثال الأمر الغيريّ المولويّ كما تقدّم سابقاً . هذا تمام الكلام في الأمر الثاني ، وهو وليّ الإنعام والإلهام وبه الاعتصام . قال بعض علماء العصر في ذيل تقريره لبحث أستاذه : إنّه لا تصحّ الثمرة المذكورة ولو مع فرض الكلام في صورة عدم كفاية قصد الملاك وفرض الاحتياج إلى قصد الأمر ، فإنّ العبادات الّتي تكون مقدّمةً لواجب آخر لا مناص عن الالتزام بتعلّق الأمر النفسيّ بها ، فعلى جواز الاجتماع وفرض الاحتياج إلى الأمر تكون العبادة صحيحة سواء قيل بوجوب المقدّمة أو لا ( 1 ) . انتهى ملخّصاً . أقول : يرد عليه أوّلًا بظهور الثمرة في ما لم يكن الأمر الاستحبابيّ النفسيّ ولا ملاكه داعياً للمكلّف ، فلا يتحرّك إلّا من الأمر الإلزاميّ . وثانياً بأنّه يصحّ التعبّد بالتوصّليّ أيضاً ، فعلى الاجتماع مع الفرض المذكور يصحّ التعبّد بالمقدّمة المحرّمة إن قيل بالوجوب ، وإلّا لا يصحّ التعبّد كما هو واضح . وثالثاً : تعلّق الأمر النفسيّ بجميع ما هو عبادة من مقدّمات الواجبات غير مسلّم ، فإنّ الإقامة عبادة على ما صرّحوا به ، وهي واجبة بناءً على ما ذهب إليه جمع من الأصحاب مع عدم تعلّق الأمر النفسيّ بها . ورابعاً : كون التيمّم مستحبّاً نفسيّاً بحيث يصحّ لنفسه أو للكون على الطهارة والصلاة به مع سعة الوقت والقطع بحصول القدرة له على الماء غير معلوم فراجع ؛ مع أنّه لعلّه خلاف مرتكز المتشرّعة ، فتأمّل . وخامساً : أنّه لو نذر مثلًا أن يصلّي صلاة ظهره بتحصيل الطهارة من الخبث الّذي يكون عبادة أو نذر أن يصلّي صلاة الليل المقرونة بالطهارة عن الخبث الحاصلة بالتعبّد فإنّه يصحّ على الاجتماع ووجوب المقدّمة ولا يصحّ على غير الفرض المذكور . وسادساً : أنّه يوجد في المقدّمات المستحبّة للواجب أو المستحبّة للمستحبّ ما يكون عبادةً ولا يكون متعلّقاً للأمر النفسيّ ، كالغسل للإحرام أو الغسل للزيارة .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 ص 359 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 253 | الشيخ مرتضى الحائري