تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
المردّد ، وهي أنّ البعث هو التحريك لانقداح الداعي في نفس المكلّف والعمل على طبقه ، ولا يمكن العمل على طبق الأمر بالفرد المردّد ، إذ ما يوجد في الخارج وتتعلّق به الإرادة الفاعليّة هو المعيّن منهما كما لا يخفى . وتحقيق الحقّ على ما يصل إليه النظر - واللَّه العالم - أن يقال : إنّ « أحدهما » ينقسم في مقام التصوّر الأعمّ من الممكن والمستحيل إلى أربعة أقسام : الأوّل : مفهوم ذلك ، بمعنى أنّه كما ينتزع من بعض الأفراد جامعٌ ذاتيّ كذلك ينتزع من الفردين أو أكثر جامعٌ عرضيّ ، وهو كون كلّ واحد من الفردين مصداقاً لأحد الفردين ، ولا ريب أنّ ذلك كلّيّ طبيعيّ عرضيّ كسائر الكلّيّات الطبيعيّة ، فلا فرق بينه وبين مفهوم رجلٍ . والقول باستحالة ذلك موجب لاستحالة الواجبات ، فإنّ متعلّق الوجوب ليس جميع الأفراد المتصوّرة للطبيعة بل هو فرد منها ، فلا فرق بين أحد الشيئين أو أحد أفراد الطبيعة في الإمكان والاستحالة . الثاني : مصداق أحدهما ، بمعنى أن يقال : إنّ الوجوب تعلّق بهذا وعلى فرض عدم تعلّقه بهذا تعلّق بذاك ، فالإرادة الموجودة في النفس ليست إلّا بهذه المثابة ، فتتعلّق بأحد الفردين حين يفرض عدم تعلّقها بالفرد الآخر وتتعلّق بالفرد الآخر حيث يفرض عدم تعلّقها بهذا الفرد ؛ ولعلّ الظاهر من الآية الشريفة المتقدّمة في صدر المبحث ذلك ، إذ ليس المتعلّق عنوان أحد الأشياء الثلاثة . والّذي يدلّ على ذلك مشاهدة الارتكاز في الإخبار عن المردّد فيقال يجيء غداً زيد أو عمرو ، فإنّ المقصود أنّه يجيء زيد على تقدير عدم مجيء عمرو وكذلك العكس ، ولولا كون الوجوب التخييريّ كذلك لبّاً لم يكن وجه لتعيّنه في الفرد الآخر إذا تعذّر أحد الفردين ، إذ بعد تعذّر الوجوب التخييريّ لا دليل على التعيّن بالنسبة إلى الفرد الآخر ؛ ونرى أيضاً في العلم الإجماليّ أنّه لو علم تفصيلًا بعدم نجاسة أحد الإناءين يحصل القطع التفصيليّ بنجاسة الآخر ؛ ونرى أيضاً صحّة أن يقال : إنّ الواجب على المكلّف هو القصر أو الإتمام بملاحظة تعيّن القصر في بعض الأوقات