تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وتعيّن التمام في بعضها والتخيير بينهما في مورد ثالث . ومن ذلك يظهر أنّ قولنا « يجب هذا أو هذا » ليس صريحاً في التخيير ، بل لو كان مفاد الدليل ذلك بلا تعيين لمورد وجوب الأمرين فمقتضى الإطلاق هو التخيير . ولا ريب في تصوير ما ذكر في إرادة الموالي العرفيّة ؛ وأمّا حكم اللَّه تعالى فبالنسبة إلى العلم بالمصلحة لا مانع من أن يقال : إنّه يعلم بوجود المصلحة في أحد الفعلين إذا فرض عدم المصلحة في الآخر ، وليس هذا من باب العلم الإجماليّ المشوب بالجهل المبرّأ منه هو تعالى ؛ وأمّا ما تقدّم منّا من احتمال كون إرادته تعالى بمعنى كونه تامّ الفاعليّة في إيجاد عوامل التشريع فتمام فاعليّته بالنسبة إلى العوامل المشتركة في إيجاد الفردين يمكن أن يكون إرادة تخييريّة في مورد العلم بالمصلحة بالطريق المذكور . وأمّا البعث فإن كان أمراً اعتباريّاً فلا مانع من التعلّق بأحد الأمرين على نحو ما ذكر ، وكذا إن كان حالةً في النفس كالعلم والإرادة كما مرّ . هذا من حيث نفسه ؛ وأمّا من حيث غايته فلا إشكال فيه ، من جهة أنّه ليس الداعي على البعث تحرّك المكلّف نحو العمل غير المعيّن ، فالبعث متوجّه إلى أحد الأمرين ، لتحقّق الداعي في نفس المكلّف إلى ما يراه من الفردين المشخّصين كما هو واضح . الثالث : الفرد المردّد المفهوميّ ، بأن يتصوّر في الذهن الفرد المردّد في الخارج بين أن يكون هو أو غيره . الرابع : الفرد المردّد الواقعيّ ، بأن يكون المتعلّق للوجوب في الذهن هو الموجود الذهنيّ المردّد بينه وبين غيره ، والمصداق الخارجيّ للواجب هو المردّد بين شيء هو نفسه أو غيره . ولا ريب في عدم إمكان تعلّق الوجوب بهما : أمّا الأخير فواضح ؛ وأمّا الثالث فلأنّه وإن لم يكن مانع من جهة تعلّق الصفة المعيّنة من الوجوب وغيره به في الذهن ( فإنّ ما هو المردّد بالحمل الأوّليّ معيّن بالحمل الشائع ، فهو كمفهوم العدم وشريك