تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
مترتّبة على وجود الأمر المتوقّف على جواز الاجتماع ، بل هي مترتّبة على كون تعدّد العنوان رافعاً لغائلة التضادّ ، فيصحّ التقرّب بالشيء الّذي يكون مبغوضاً من جهة أخرى ، فترتّب الثمرة المذكورة في مطلق مصاديق مورد النزاع في الاجتماع والامتناع يتوقّف على عدم جواز التقرّب بالملاك مطلقاً أو في مورد وجود الملاك في الشيء المبغوض بالفعل أو جوازه إذا كان مستتبعاً للأمر لا ما إذا لم يكن كذلك ؛ فحينئذٍ تظهر الثمرة في مقدّمة الواجب ، إذ المفروض حينئذٍ عدم جواز التقرّب بالملاك فيها أيضاً كما في غيرها من سائر المصاديق . إن قلت : فرقٌ بينها وبين الواجب النفسيّ من وجهين : أحدهما : أنّه لعلّ عدم جواز التقرّب بالملاك في الواجبات النفسيّة في مورد الاجتماع على القول بجوازه من جهة أنّ عدم تعلّق الأمر يكشف عن نقصان الملاك مع فرض الجواز وعدم المانع العقليّ ، بخلاف المقدّمة ، فإنّ عدم تعلّقه من جهة كون باعثيّة الأمر النفسيّ كافيةً في تحريك المكلّف نحو الفعل ، فيصحّ التقرّب فيها من غير الاحتياج إلى الأمر الغيريّ بخلاف الواجبات النفسيّة . ثانيهما : أنّ قصد التوصّل بها إلى ذي المقدّمة ليس إلّا التحرّك بتحريك الأمر النفسيّ ، فيصحّ الإتيان بها عبادةً سواء قيل بوجوبها أو لا . قلت : أمّا الأوّل فهو خلف فرضهم في المبحث المذكور ، إذ المفروض تماميّة الملاك في مورد الاجتماع أيضاً . وأمّا الثاني فهو ممكن أيضاً في الواجبات النفسيّة كما أشير إلى ذلك في الكفاية في بعض المباحث ( 1 ) ، لإمكان أن يكون الإتيان بالصلاة في مورد الاجتماع من باب الانبعاث عن الأمر بأصل الصلاة . هذا كلّه ، مضافاً إلى وضوح الثمرة في كلا المقامين من جهة توسعة نطاق التعبّد : أمّا في الواجبات النفسيّة فواضح ، لإمكان التعبّد بالأمر أيضاً ؛ وأمّا في المقام فلأنّ فرض الاجتماع والقول بوجوب المقدّمة يوجب إمكان إحراز مزيد الثواب بقصد التوصّل
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : « مبحث الترتّب » ص 168 .