تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
مجيء النزاع في صورة عدم المندوحة ، من جهة كون التكليف محالًا ( 1 ) ؛ فالقائل بالاجتماع يدّعي أنّ التكليف ليس محالًا في نفسه - لأنّ تعدّد العنوان كافٍ في رفع غائلة التضادّ - والقائل بالامتناع يدّعي أنّ التكليف في نفسه محال مع أنّ المسلّم عند كلا الخصمين أنّ التكليف بالوجود والعدم في الصورة المذكورة تكليف بالمحال . والحاصل : أنّ وجوب المقدّمة بناءً على القول به مصداق من مصاديق النزاع الجاري في صورة الانحصار وعدم المندوحة أيضاً ، وإن لم تكن ثمرة لهذا النزاع الّا في مورد وجود المندوحة لكن ذلك يكفي ثمرة لوجوب المقدّمة . هذا . مع أنّه لو قيل بمقالة المشهور من اشتراط وجود المندوحة أو يكون المقصود من الثمرة هو العمليّة لا الأعمّ منها ومن العلميّة ليس الإشكال المذكور وارداً على ما ذكر من الثمرة ، لأنّه ليس إلّا كون المقدّمة بناءً على الوجوب من مصاديق مبحث الاجتماع والامتناع ، وعدمُ اجتماع التكليفين في صورة الانحصار ليس مربوطاً بإنكار الثمرة في هذا الباب ، بل هو جارٍ في جميع مصاديق مبحث الاجتماع كما لا يخفى . قال قدس سره : وثالثاً : إنّ الاجتماع وعدمه لا دخل له في التوصّل بالمقدّمة المحرّمة إن كانت توصّليّة ، وأمّا التعبّديّة منها وإن كانت صحّتها مترتّبةً على الاجتماع لكنّها لا تبتني على القول بوجوب المقدّمة ، فلا بدّ للاجتماعيّ القول بصحّتها سواء قال بوجوب المقدّمة أو لا ( 2 ) . انتهى محرّراً وملخّصاً . أقول : كأنّ الوجهَ في الحكم بالصحّة على تقدير الاجتماع ولو على فرض عدم وجوب المقدّمة إمكانُ التعبّد بالملاك الّذي هو في المقدّمة ، وهو التوصّل بها إلى ذي المقدّمة وعدم الاحتياج إلى الأمر ، لأنّ مدار جواز الاجتماع على أنّ تعدّد العنوان كافٍ في رفع غائلة التضادّ الّذي منه المقرّبيّة والمبعّديّة . ولكن لا يخفى أنّ ذلك أيضاً لا يجدي لإنكار الثمرة في المورد ، فإنّه لو صحّ يوجب إنكار ثمرة صحّة العبادة المتّحدة للحرام ولو في الواجب النفسيّ ، إذ هي غير
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 187 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 155 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 251 | الشيخ مرتضى الحائري