تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ولا يكون مورداً للتكليف فهو كالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ لا كالطهارة بالنسبة إلى الصلاة ، فلا ريب أنّ هذا عين العنوان ، فإنّ كون العادل عنواناً لجواز شهادته واستحباب الجماعة خلفه وغير ذلك ليس بمعنى كون الوصف المذكور مورداً للتحميل على المكلّفين ، وكذا وصف النجاسة والغصبيّة والموت العارض للحيوان كلّ ذلك موجب لانتزاع العناوين الّتي تكون مورداً للاعتبار في المبحث المذكور مع عدم كونها مورداً للتكليف والتحميل كما هو واضح ؛ فالحقّ الّذي لا ريب فيه عدم الفرق بين المقدّمة وسائر العناوين في تعلّق الحكم بها . وثانياً : على فرض التسليم فلا ريب أنّ ذوات المقدّمات مع إلقاء عنوان المقدّميّة كثيراً ما واجدات للعناوين الخاصّة ومتّصفات بصفات دخيلة في المقدّميّة والتوقّف ، كالوضوء فإنّه بعنوانه الخاصّ وبقيوده وأوصافه المخصوصة دخيل في صحّة الصلاة فيصير من صغريات مسألة الاجتماع بهذا اللحاظ . وثالثاً : على فرض تسليم عدم كون معروض الوجوب في باب المقدّمة عنواناً منتزعاً من الأوصاف وكان المعروض أصل الذات لكن يكفي في كونه من مصاديق مسألة الاجتماع عدم تعلّق الأمر بعين العنوان الّذي تعلّق به النهي ، فالمنهيّ في المثال الغصبُ والواجب هو الذات أو الإيجاد الخاصّ وغيرهما . قال قدس سره : وثانياً : لا يكاد يلزم الاجتماع أصلًا ، لاختصاص الوجوب بغير المحرّم في غير صورة الانحصار به ، وفيها إمّا لا وجوب للمقدّمة وإمّا لا حرمة لها ( 1 ) . انتهى ملخّصاً . أقول : الظاهر وجود الثمرة ، وهي مجيء نزاع الاجتماع والامتناع في الصورتين : أمّا صورة عدم الانحصار فلأنّه لاوجه للاختصاص بغير المحرّم على فرض وجوب المقدّمة وجواز الاجتماع ، بل حكم المقدّمة حكم الصلاة ، فكما أنّها واجبة على فرض الاجتماع إذا وقعت في الدار المغصوبة كذلك المقدّمة ، إذ لا وجه للفرق بين المقامين أصلًا . وأمّا صورة الانحصار فلما ذكره صاحب الكفاية المستشكل في المقام من
هامش
( 1 ) كفاية الأصول المحشّاة بحاشية المشكينيّ : ج 1 ص 198 .