امتثال التكليف الغيريّ المتوجّه من المولى من باب احترام أمره وتحميله وكانت الجهة المشار إليها موضوعاً تامّاً في نظره لحصول الداعي ، فيحصل له الداعي ولو فرض وجود الأمر الغيريّ مع عدم التوصّل بها إلى الواجب النفسيّ ؛ وحينئذٍ يحرز بذلك ثواباً زائداً على ما لو قصد التوصّل المحض وكان تحميل المولى وعدمه في نظره على حدّ سواء ، وقد أشرنا إلى ترتّب الثواب بذلك في التتميم الأوّل لهذا الأمر فراجع .
ومنها : كون المقدّمة من مصاديق مسألة الاجتماع والامتناع في ما إذا كانت المقدّمة محرّمةً بناءً على اختيار الوجوب ، كالوضوء بالماء المغصوب فإنّه من مصاديق المبحث المذكور بناءً على القول بوجوب الوضوء من باب كونه مقدّمةً للصلاة الواجبة .
وقد أورد عليه في الكفاية بوجوه :
قال قدس سره : وفيه أوّلًا : أنّ الواجب في باب المقدّمة ما هو بالحمل الشائع مقدّمةٌ ، لا بعنوان المقدّميّة ، فيكون على الملازمة من باب النهي في العبادة ( 1 ) .
أقول : فيه أوّلًا : أنّه إن كان المقصود من الكلام المذكور المتكرّر في كفايته أنّ معروض الوجوب لا يكون الشيء المتّصف بالمقدّميّة ، بل هي علّة لعروض الوجوب لما هو أعمّ ، كالدواعي الموجودة في المعاملات ، فإنّ الداعي على إجارة البيت مثلًا هو الاحتياج إليها للسكنى مثلًا ولكن حيث لا يمكن له تحصيل البيت بالشرط المذكور يستأجر البيت مطلقا ، فالاحتياج إليها في المثال جهة تعليليّة للاستيجار ولا يكون دخيلًا في متعلّق الإجارة ، والحاصل أنّه :
إن كان المقصود في باب المقدّمة أنّ المعروض للوجوب هو الأعمّ من المتّصف بوصف المقدّميّة وغير ذلك فهو باطل بل محال بالضرورة ، لأنّ تعلّق الوجوب المقدّميّ بالخالي عن الوصف المذكور خالٍ عن الملاك ، فهو يساوق وجود المعلول مع فرض عدم ما هو علّته .
وإن كان المقصود - كما هو المظنون - أنّ الوصف المذكور شرط لوجوب الذات
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 155 .