تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ولكنّ الّذي يؤدّي إليه النظر واللَّه العالم إنكار الثمرة المذكورة ، لا لما مرّ ، بل من جهة أنّه في بعض الصور لا بدّ من الحكم بالصحّة ولو كان المختار وجوب المقدّمة وفي بعضها يحكم بالفساد ولو كان المختار عدم وجوب المقدّمة . توضيح ذلك : أنّه قد ذكرنا في التعليق على العروة أنّ الملاك في فساد العبادة المتّحدة للحرام فقدان قصد القربة ، ولا دليل على اشتراط أمر وراء ذلك بعد مراعاته والإتيانِ بذات العمل ، خلافاً لجلّ المشايخ قدس سرهم . وحينئذٍ نقول : إن كان الآتي بالعبادة المفروضة منصرفاً عن الإتيان بالواجب المتوقّف على ترك العبادة ولو تركها فاللازم هو اختيار الصحّة ولو مع اختيار وجوب المقدّمة ، للتمكّن من قصد التقرّب حينئذٍ . وأمّا لو كان بحيث لو تركها لأتى بالواجب والمكلّف متوجّه وملتفت إلى ذلك فكيف يتمشّى منه قصد التقرّب مع الالتفات إلى أنّ العمل موجب لتفويت غرض المولى والمفروض أنّه لا يفوت إلّا بذلك ، لا بتحقّق الصارف عنه على كلّ تقدير ؟ ! وتمام الكلام في ذلك موكول إلى مسألة النهي في العبادات واللَّه الموفّق . ومنها : توسعة نطاق قصد التقرّب وإمكان التعبّد على القول بالوجوب ، بخلاف عدمه ، فإنّه على الأوّل يمكن التعبّد بقصد التوصّل بها إلى ذي المقدّمة من باب كونه منبعثاً عن الأمر النفسيّ ويمكن التعبّد بها بقصد امتثال الأمر الغيريّ . وقد يردّ ذلك بإنكار التوسعة المشار إليها على تقدير الوجوب ، من جهة أنّ المكلّف إن تعبّد بها من جهة التوصّل بها إلى الواجب فقد حصل التعبّد لا بالأمر ، وإن لم يقصد بها التوصّل إليه فلا يمكن له الانبعاث من الأمر الغيريّ ، لضرورة دخالة الإيصال في الوجوب إمّا من باب كونه شرطاً للوجوب بنحو المتأخّر أو من باب دخالة الإيصال في الواجب ولو بنحو القضيّة الحينيّة ، فالثمرة المذكورة غير مترتّبة على وجوب المقدّمة . ويمكن أن يوجّه ترتّبها بتصوير توسعة نطاق التعبّد في خصوص الفرد المأتيّ به بقصد التوصّل به إلى الواجب النفسيّ بقصد الأمر الغيريّ أيضاً ، بحيث كان المكلّف بصدد
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 248 | الشيخ مرتضى الحائري