تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
منها : بطلان العبادة إذا كان تركها مقدّمةً للواجب ، كما لو فرض استقرار وجوب الحجّ على المكلّف ، والتمكّن منه يتوقّف على ترك صيام شهري رجب وشعبان فصام ؛ فعلى الوجوب يحكم بالبطلان ، لأنّ الترك واجب والفعل حرام ، لأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه العامّ بلا شبهة ولا كلام ، والنهي يقتضي الفساد ؛ وأمّا على فرض عدم اختيار وجوب المقدّمة فلا وجه للفساد . ومثله ما إذا كان الفعل مقدّمةً للحرام ، كالوضوء في المصبّ الغصبيّ إذا لم يمكن بعد الجري على المحلّ إيجاد المانع من صبّ الماء في المكان المغصوب . وقيل في ردّها : إنّ مقتضى القاعدة عدم الفساد مطلقا ، فإنّ النهي المتحقّق من جهة وجوب مقدّمة الواجب أو من باب كون الفعل مقدّمةً للحرام نهيٌ غيريٌّ وليس مسبّباً عن وجود مفسدةٍ نفسيّةٍ ملزمةٍ في الفعل حتّى ينافي المقرّبيّة ، فاللازم هو الحكم بالصحّة ولو على تقدير اختيار وجوب مقدّمة الواجب وحرمة مقدّمة الحرام .
شرح
الموارد الّتي يقع العمل عرفاً بالتسبيب كبناء المساجد وذبح الحيوانات ، وإذا دلّ الدليل على جواز التبرّع فمقتضى الإطلاق هو المباشرة أو النيابة بنحو التبرّع ، وأمّا النيابة بنحو الاستيجار فمقتضى الدليل الدالّ على لزوم المباشرة إلّا على نحو التبرّع : عدم صحّتها . لكن قد ورد الدليل بالنسبة إلى الميّت بالنسبة إلى جميع الحسنات : فمنها : ما عن عبد الله بن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام وعن صفوان بن يحيى عن أربعين رجلًا من أصحابه عليه السلام : « يقضى عن الميّت الحجّ والصوم والعتق وفعاله الحسن » ( 1 ) . وقريب منه ما عن العلاء بن رزين ، وفيه : « وفعال الخير » ( 2 ) . وقريب منهما ما عن صاحب الفاخر ( 3 ) . وهذا ثابت بالنسبة إلى الميّت ، وذلك لإطلاق ما تقدّم من الدليل . وأمّا بالنسبة إلى الحيّ المفروض فيه جواز التبرّع - كما في زكاة الفطرة بأن يأخذ أحدٌ الأجرة على إعطاء زكاة الفطرة وقصد التقرّب فيه - فهو مشكل ، فلا بدّ من بذل الوسع في تعيين ما هو التكليف فيه ، والكلام فيه موكول إلى الفقه الشريف ، وهو الموفّق المستعان .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 369 ح 19 من ب 12 من أبواب قضاء الصلوات . ( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 369 ح 20 و 22 من ب 12 من أبواب قضاء الصلوات .