تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
القضاء من الميّت مطلقاً . ويمكن أن يقال : إنّ نفس العبوديّة تنافي إتيان العمل لأخذ الأجرة أيضاً كما تقدّم بيانه والجواب عنه ، إلّا أنّ العبوديّة - بمعنى قصد سقوط أمر المنوب عنه - خالية عن الإشكال لما يأتي من كلام الشيخ وصاحب المستمسك 0 . فنقول : أمّا ما أفاده الشيخ الأنصاريّ قدس سره من « تصحيح العبادات الاستيجاريّة بتعدّد متعلّق الإجارة ومتعلّق القربة ، بأنّ الأوّل هو النيابة عن الميّت مثلًا والثاني هو نفس العمل » ( 1 ) فمدفوعٌ بأنّ من الواضح وحدتهما حتّى في العنوان ، فإنّ متعلّق الإجارة ليس نفس النيابة بل العمل على وجه النيابة ، كما أنّ متعلّق قصد التقرّب هو العمل على وجه النيابة ، لوضوح عدم أمر النائب بصلاة الظهر القضائيّ - مثلًا - بعد الإتيان بصلاة نفسه ، بل لا وجه لقصد التقرّب بالصلاة مع قطع النظر عن النيابة إذا فرض قصدها ، فلا بدّ من أن يقصد التقرّب بالنيابة في الصلاة . نعم ، يمكن أن يكون ما ذكره مجدياً في ما إذا كان العمل متعلّقاً للأمر بالنسبة إلى النائب مطلقاً كصلاة الليل في ليلة الجمعة ، فإنّها متعلّقة للأمر سواء أتى بها لنفسه أو أتى بها نيابةً عن أبيه - مثلًا - وكان منبعثاً نحوها ، فحينئذٍ يمكن أن يصير أجيراً عن أبيه بالوصاية إليه مثلًا ، بأن يجعل الصلاة المذكورة في ليلة الجمعة له ، فأصل الصلاة واقع على وجه القربة ، والخصوصيّة وقعت لأخذ الأُجرة ، كأن يأخذ الأجر عن واقف المسجد مثلًا لأن يقيم صلاته في المسجد ، فافهم وتأمّل . وأمّا ما في المستمسك ( 2 ) من « أنّ متعلّق الإجارة هو إتيان العمل نيابة عن الغير بداعي أن يفرغ ذمّته ويسقط أمره ، فتكون العبوديّة أعمّ من إتيان العمل بداعي الأمر المتوجّه إلى نفسه ومن إتيانه بداعي الأمر المتوجّه إلى من ينوب عنه بالأجرة أو تبرّعاً ، ولا دليل على لزوم مراعاة الإخلاص في تلك الصورة . نعم ، يمكن أن يقال بلزوم مراعاة الإخلاص من جانب المنوب عنه ، بأن كان مثلًا توكيله في النيابة عنه في الحجّ له تعالى خالصاً ، كما في إعطاء الخمس أو الزكاة على ما يرى عاجلًا ، فإنّه لا دليل على لزوم الإخلاص لمن يتصدّى إعطاءهما من جانب من عليه ذلك » فالظاهر أنّه مدفوع أيضاً بأنّ متعلّق الإجارة هو العمل العباديّ بحيث يقع مقروناً بعبوديّة الحقّ المتعالي الّذي هو حَسَنٌ فاعليّ لا يحصل إلّا بأن يقصد الفاعل إطاعة الأمر الإلهيّ ، ومقتضى ذلك لزوم الإخلاص . هذا كلّه في مقام الثبوت وعدم منافاة أخذ الأجرة لوصف الوجوب ولا للعباديّة وعدم إشكال عقليّ للنيابة في الواجبات والمستحبّات والعبادات . وأمّا في مقام إقامة الدليل فيقع البحث عن صحّة ما صرّح به في الوسيلة ( 3 ) - ولعلّه تبعه غيره من الفقهاء - من جواز النيابة في كلّ ما يصحّ التبرّع فيه ؛ وهو مشكل كما في صلاة الوالد ( 4 ) الأستاذ العلّامة قدّس اللَّه روحه الشريف . والوجه في ذلك : أنّ مقتضى تعلّق الأوامر لكلّ فرد من أفراد الواجدين لشرائط التكليف هو المباشرة إلّا في
هامش
( 1 ) المكاسب للشيخ الأعظم الأنصاريّ قدس سره : ص 65 . ( 2 ) ج 7 ص 107 . ( 3 ) وسيلة النجاة : كتاب الصلاة ، القول في صلاة الاستيجار . ( 4 ) ص 580 - 581 .