تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
شرح
الإجارة إتيانها بداعي امتثالها ، لا على نفس الإتيان كي ينافي عباديّتها ، فيكون من قبيل الداعي إلى الداعي » ( 1 ) فمورد للإيراد من وجوه ( وقد أشير إلى بعضها في طيّ المسألة الثانية ) : فمنها : أنّ متعلّق الإجارة ليس خصوص داعي الامتثال بل العمل بداعي الامتثال ، فالعمل أيضاً لا بدّ أن يكون صالحاً لأن يؤتى به وفاءً للإجارة . ومنها : أنّه لو فرض كون الإجارة متعلّقةً بنفس الداعي الإلهيّ لكنّ الداعي الإلهيّ لا يمكن أن يكون بداعي أخذ الأجرة ويكون للوصول إلى حطام الدنيا ، لأنّه يلزم الخلف ، لأنّه ليس إلهيّاً ؛ والقياس بما يؤتى من العبادات بداعي الامتثال المنتهي إلى داعي تحصيل المثوبة أو دفع العقوبة مع الفارق كما تقدّم ، لأنّ المقصود أن يعطيه اللَّه تعالى المثوبة ويدفع عنه العقوبة ، فيرجع إليه تعالى ، بخلاف ما لا يرجع إليه تعالى ، وقد تقدّم توضيح ذلك ( 2 ) . ومنها : أنّ الأجرة مترتّبة على نفس الداعي الإلهيّ الّذي هو في المقام قصد الأمر النيابيّ عن المسلم الّذي تكون ذمّته مشغولة ، لا على متعلّق الداعي المذكور - وهو حصول متعلّق الأمر النيابيّ وسقوطه - إذ لا دخل له في عباديّة العمل ، فكيف يحصل القصد بدون المصلحة في المتعلّق على ما هو المفروض من انحصار الداعي الّذي هو العلّة الأولى في أخذ الأجرة وهو غير إلهيّ ؛ فهو مبنيّ على إمكان حصول الإرادة لمصلحة في نفسها من دون أن يكون ملاك في متعلّقها كما احتمله أو ذهب إليه الوالد الأستاذ قدس سره ( 3 ) . لكنّه مشكل ، فإنّه خلاف الوجدان ؛ مضافاً إلى أمرين آخرين : أحدهما : تحقّق الإرادة في النفس مع فرض الغفلة عنها والتوجّه التامّ إلى المراد ، فإنّه يشتاق حصوله في الخارج مع أنّه لا وجه لذلك لو كانت المصلحة في نفس الإرادة كافية ، إذ لا توجّه إلى ما فيه المصلحة ، وما توجّه إليه وهو المراد لا يكون فيه المصلحة . ثانيهما : يلزم عدم وجودها لو كانت المصلحة في صِرف وجودها ، إذ بصِرف الوجود لا بدّ أن يتقدّم ، وإلّا بقي بلا مصلحة ، ومع انعدامها كيف يتحقّق المراد ؟ ! ، فمع العلم بعدم تحقّق المراد كيف ينقدح الإرادة ؟ ! واختصاص البرهان المذكور على الامتناع بصورة كون المصلحة في صِرف وجودها لا يقدح في عموم الدعوى ، إذ لو كانت المصلحة في الإرادة علّةً تامّةً لحصولها لزم ما ذكر ، وإلّا ثبت المطلوب ، فتأمّل . فتحصّل أنّ التمسّك بالداعي على الداعي غير صحيح قطعاً في المقام . المسألة الثالثة في جواز النيابة في متعلّق الأوامر الإلهيّة - من الواجبات والمستحبّات - من غير فرق بين العبادات وغيرها بأن يقصد كون العمل للمنوب عنه من حيث الأثر ، أو التسبيب من غير قصد النيابة ، أو صِرف إتيان الغير للعمل من غير التسبيب والنيابة ، أو مع الأمرين ، أو مع أحد الأمرين . والجامع بين الأقسام الخمسة جواز إتيان الغير للعمل الّذي على عهدة شخص آخر .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 155 . ( 2 ) في ص 242 . ( 3 ) درر الفوائد : ص 71 - 72 .