تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
« فاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُواْ مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِى سَبِيلِى وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُوا لَاكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَاباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ » ( 1 ) . ومن المعلوم أنّه يصدق على من تحمّل المشاقّ في المسير إلى الحجّ ولكن لم يوفّق في ذلك أنّه أوذي في سبيل اللَّه ؛ مضافاً إلى دلالة الصدر على ذلك ، فإنّ عدم الثواب على العمل المقصود به التوصّل إلى ما أمر به الربّ تعالى تضييع للعمل عرفاً ، واللَّه تعالى وعد عباده بعدم تضييع أعمالهم . وقولُه تعالى :
« ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ » ( 2 )
. مع أنّ الظاهر ورود الآية في غزوة تبوك الّتي لم يتحقّق فيها مقاتلة مع العدوّ . وقولُه تعالى :
« فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » ( 3 ) .
ويدلّ عليه أيضاً الأخبار المصرّحة بأنّ من همّ كتبت له حسنة ، مثل صحيح زرارة ( 4 ) وصحيح بكير أو حسنته ( 5 ) وموثّق أبي بصير ( 6 ) وغيرها ( 7 ) ، فراجع .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 195 . ( 2 ) سورة التوبة : 120 . ( 3 ) سورة الروم : 38 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 36 ح 6 من ب 6 من أبواب مقدّمة العبادات . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 37 ح 8 من ب 6 من أبواب مقدّمة العبادات . ( 6 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 36 ح 7 من ب 6 من أبواب مقدّمة العبادات . ( 7 ) مثل ما في ج 1 من الوسائل : ص 37 و 39 من رواية 10 و 20 من ب 6 من أبواب مقدّمة العبادات .