تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
بملاحظة الغايات من دون التوجّه إلى كونها محبوبات نفسيّة ، ويكفي في ذلك أن يكون الداعي هو التوصّل بها إلى ذي المقدّمة فتصير عبادةً للإضافة إليه تعالى ويستحقّ بذلك الثواب أو يترتّب عليه بما في المتن على جميع المحتملات في استحقاق الثواب من أنّه عقليّ منجّز مستقلّ ، أو معلّق ، أو شرعيّ محض . مضافاً إلى أنّ القدر المسلّم في الطهارات هو الإضافة إلى المولى ولو من ناحية الأمر الغيريّ ، فيكفي وإن لم يكن كافياً في سائر العبادات . وأمّا ترتّب المثوبة فيمكن منعه وعدم تسلّمه مستقلًاّ ، إذ تسلّم ذلك لعلّه من باب التسلّم على عباديّتها والتلازم بينها والمثوبة ، وبعد فرض الانفكاك لا حجّيّة للتسلّم المذكور . وأمّا الثواب الوارد في الأخبار فيمكن الحمل على ما إذا قصد بها المحبوبيّة النفسيّة . ولا يخفى أنّ كلّ ذلك فرض يظهر به وجود طرق الحلّ ، وإلّا فلا إشكال في ترتّب المثوبة عقلًا في جميع الموارد ، للمقارنة بقصد التوصّل ولأنّ قصد الأمر الغيريّ موجب لترتّبها . الرابع : أنّ تعلّق الأمر الغيريّ يتوقّف على عباديّة الطهارات ، وهي تتوقّف على تعلّق الأمر الغيريّ ، فيلزم أن يؤتى بها بداعي أمرها ويؤتى الداعي بداعي أمره الغيريّ . والجواب عن ذلك سهل في المقام إذا لم يكن مصحّحُ عباديّتها قصدَ أمرها الغيريّ ، فإنّ عباديّتها بأن يقصد بها التوصّل إلى المحبوب النفسيّ للمولى ، ولا إشكال في تعلّق الأمر الغيريّ بذلك ، فتقييد متعلّق الأمر الغيريّ بقصد التقرّب الّذي ليس مربوطاً بالأمر الغيريّ خالٍ عن الإشكال المعروف في أخذ قصد التقرّب في المتعلّق . وأمّا بناءً على كون المصحّح منحصراً في الأمر الغيريّ أو كان ذلك كافياً فيتمشّى الإشكال المذكور . والجواب عنه : أنّه ليس ذلك إشكال آخر غير ما هو المعروف في أخذ قصد الأمر تعييناً أو تخييراً في جميع العبادات . والجواب عنه في المقام هو الجواب عنه في جميع الموارد . هذا خلاصة المعضلات والانحلالات . وأمّا ما في الكفاية من دفع إشكال ترتّب المثوبة وقصد القربة من « كون المقدّمة للصلاة - مثلًا - هي الطهارات بقيد كونها مطلوبات نفسيّة وعبادات من جهة المحبوبيّة النفسيّة ، والاكتفاء بأمرها الغيريّ لأجل أنّه يدعو إلى ما هو كذلك في نفسه ، حيث لا يدعو إلّا إلى ما هو المقدّمة » ( 1 ) منظور فيه ، لوجوه : منها : أنّ التسلّم على عباديّتها وترتّب المثوبة عليها لا يوجب ذلك ، إذ يكفي فيهما إتيانها بداعي التوصّل بها إلى ذي المقدّمة ، كما أنّه يكفي قصد أمرها النفسيّ في ما كان متحقّقاً ، كالوضوء والغسل فإنّ مقدّميّتهما متوقّفة على عباديّتهما ، والمحصّل لها - على ما مرّ - أحد أمور : الأوّل - وهو الأكثر حصولًا للناس - : هو التوصّل بها إلى ذي المقدّمة له تعالى . الثاني : قصد أمرها الغيريّ على ما عرفت . الثالث : قصد الأمر النفسيّ . ولا إشكال في ذلك كلّه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 139 و 140 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 229 | الشيخ مرتضى الحائري