تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
تتميم ثانٍ للأمر الثاني . لعلّ المشهور بين المتأخّرين أنّ مطلق مقدّمة الواجب معروضة للوجوب الغيريّ ( 1 ) .
شرح
ومنها : عدم وضوح تحقّق الأمر النفسيّ في التيمّم الّذي هو بدل عن الغسل أو الوضوء . ومنها : قيام الضرورة على صحّة الإتيان بداعي الإتيان بذي المقدّمة من دون التوجّه إلى الأمر النفسيّ أو مع فرض القطع بالعدم ، والأمر الغيريّ لا يدعو ولا يحرّك خارجاً إلى قصد الأمر النفسيّ ، والتحرّك من جانبه ليس إلّا في صورة كون المكلّف قاطعاً بذلك أو متوجّهاً إلى ذلك بنحو الاحتمال حتّى يقصد الإتيان بما هو المقدّمة فينطبق على ذلك إجمالًا ، لأنّه قصد ما هو المقدّمة بقصد الأمر النفسيّ الدخيل في المقدّميّة بنحو الإجمال ، فإنّ الأمر بالمقدّمة يحرّك العبد إلى ما يراه مقدّمة في الخارج ، لا إلى ما هو المقدّمة واقعاً ولو كان قاطعاً بعدم مقدّميّته بالضرورة ؛ وحينئذٍ فكيف يقصد الأمر النفسيّ بصِرف داعويّة الأمر الغيريّ إلى ما هو المقدّمة ؟ ! ومنها : أنّ انحصار العباديّة بذلك غير معقول على الظاهر ، إذ يلزم عدم صلاحيّة الأمر الغيريّ للباعثيّة ، إذ مع عدم الانبعاث عن الأمر النفسيّ لا يكون منبعثاً عن الأمر الغيريّ ، لعدم كونه مقدّمةً حينئذٍ ، ومع فرض الانبعاث عنه فلا معنى لباعثيّة الأمر الغيريّ لحصول الانبعاث من ناحيته . إلّا أن يقال : إنّ مقتضى الأمر الغيريّ حصول الانبعاث عن الأمر النفسيّ ، لا حصول الانبعاث عنه نحو الفعل على تقدير الانبعاث عن الأمر النفسيّ ؛ لكن إذا فرض عدم كون الإتيان بداعي الأمر الغيريّ أو بقصد التوصّل موجباً لعباديّة الطهارات فلا محالة لا يكون حينئذٍ إخلاص إذا فرض كون الداعي الأصليّ هو الأمر الغيريّ فيرد الإشكال ، لعدم الإخلاص في تلك الصورة وعدم الباعثيّة في الصورتين الأوليين ، وهي عدم الانبعاث عن الأمر النفسيّ وفرض الانبعاث عنه من دون الاحتياج إلى الأمر الغيريّ . وكيف كان ، قد مرّ ما هو الحقّ في الجواب ، وخلاصته أنّ ما هو المقدّمة هي الطهارات الثلاث بوصف العباديّة ، وما يحصل به تلك الطهارات أمور ثلاثة : قصد التوصّل إلى النفسيّ ، وقصد الأمر الغيريّ ، وقصد الاستحباب النفسيّ في موارد تحقّقه . وهو العالم . ( 1 ) لم نتعرّض للبحث في أنّ الواجب الغيريّ المقدّميّ هل هو الموصل إلى ذي المقدّمة أو يكون مطلقاً ؟ ولا بأس بالإشارة إلى ما هو الحقّ عندنا تبعاً للكفاية . ولا يخفى أنّه لا محيص عن التقيّد في الجملة ، لقيام الوجدان على عدم انقداح الإرادة في نفس الأمر بالصعود من الدرج على فرض عدم الإتيان بالواجب الّذي هو الكون على السطح ؛ لكن لا معنى لتقييد الواجب بالإيصال ولا بإرادة الايصال ، ولا لتقييد الوجوب بالإيصال الخارجيّ بنحو الشرط المتقدّم أو المقارن ولا على نحو الشرط المتأخّر ، لأنّ فرض الوصول ملازم لفرض الإتيان بالمقدّمة ، فيلزم الأمر بالشيء على فرض حصوله ، فيكون من قبيل طلب ما هو مفروض الحصول . لكن تقييد الوجوب الغيريّ بقضيّة شرطيّة مفادها الإتيان بذي المقدّمة على فرض الإتيان بالمقدّمة خالٍ عن جميع الإشكالات .