تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وأمّا الثالث فلأنّه لولا الثواب من اللَّه فعمله مضيَّعٌ وقد وعد اللَّه أنّه لا يضيّع عملَ عاملٍ مع أنّه يصدق أنّه في سبيل اللَّه ؛ فمقتضى الأدلّة ترتّبُ الثواب على نيّة الخير ولو لم يتلبّس بعمل بقصد التوصّل إليه ، وترتّبُه على الإتيان بالشيء بقصد التوصّل إلى ما هو مطلوب ذاتاً للمولى ، وترتُّبه على ما يظهر من الأدلّة على العمل بقصد الإتيان بالمحبوب الغيريّ للمولى بقصد احترام إرادته ولو كانت غيريّة ، فتأمّل ( 1 ) في المقام ، واللَّه وليّ التوفيق في المبدأ والختام ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ولا فرق في الحكم بترتّب الثواب على الجهات الثلاثة المذكورة في المتن بين أن يكون الحاكم بالمثوبة هو الشارع ولم يكن ذلك مورداً لدرك العقل أصلًا ، أو كان عقليّاً محضاً ومن المستقلّات العقليّة وكان الدليل الشرعيّ إرشاديّاً محضاً ، أو كان حكم العقل بنحو التعليق والاقتضاء كما شرحناه في المتن . ( 2 ) لا يخفى أنّه يذكر بمناسبة عدم استحقاق المثوبة في الأمر الغيريّ إشكالات في الطهارات الثلاث . وتوضيح المقام وتحقيقه يتمّ بذكر الإشكالات أوّلًا ثمّ الاندفاعات : أمّا الأولى فأمور : الأوّل : أنّه لا شبهة في عدم دخالة قصد التقرّب والأمر في امتثال الواجب الغيريّ ، فحينئذ يتوجّه سؤال أنّه كيف تشترط صحّة الطهارات الثلاث بقصد القربة مع كون الأمر المتوجّه إليها غيريّاً ؟ والجواب عن ذلك واضح ، فإنّ قصد القربة في الطهارات المعروفة دخيل في التوقّف والمقدّميّة وليس باقتضاء الأمر ، فما هو المسلّم عدم كون الأمر الغيريّ بنفسه تعبّديّاً ، بأن كان متعلّقاً بما هو المقدّمة بعد الفراغ من مقدّميّته بشرط الإتيان بها بقصد القربة ، وأمّا عدم دخالة قصد القربة في مقدّميّة بعض المقدّمات فهو ممنوع كما هو واضح . الثاني : أنّه قد تقدّم عدم استحقاق الثواب على الأمر الغيريّ ، ولا شبهة في استحقاق الثواب على الإتيان بالطهارات الثلاث . والجواب : أنّ استحقاق الثواب من جهة الإتيان بها عبادةً ، فإنّ الثواب مترتّب على العبادة سواء كان المحقّق لعباديّتها قصد التوصّل بها إلى ذي المقدّمة المحبوب عند المولى أو قصد محبوبيّة نفس الطهارة بالذات نفساً . هذا على فرض تسليم الإشكال وعدم استحقاق الثواب على إتيان الفعل بداعي الأمر الغيريّ ومن باب احترام أمر المولى ، وإلّا فلا إشكال حتّى يحتاج إلى الجواب . الثالث : أنّه لا شبهة عند الأصحاب في كفاية الأمر الغيريّ في مقام الامتثال فكيف يصحّح به العبادة وكيف يترتّب عليه المثوبة ؟ ! والجواب عن ذلك على فرض عدم قبول المبنى واضح . وأمّا على فرض القبول فالجواب : أنّ ما هو المسلّم عندهم صحّة الطهارات ووقوعها عبادةً واستحقاق الثواب من دون الاحتياج إلى التوجّه إلى المحبوبيّة الذاتيّة النفسيّة ، فإنّ أكثر الناس لا يتوضّئون ولا يغسلون إلّا